مسألة 5 : لا إشكال في جواز التوكيل في الوقف . وفي جريان الفضوليّة فيه خلاف وإشكال لا يبعد جريانها فيه ، لكن الأحوط خلافه ( 1 ) .
شرح
المعاطاة في المسجد إنّما هو فيما إذا كان أصل البناء وإحداثها بقصد المسجديّة كأن كان له أرض مملوك ، أو حاز أرضاً مباحة لأجل المسجد وبنى فيها بتلك النيّة . أمّا إذا كان له بناء مملوك قد أحدث بغير هذا العنوان كدار أو خان فنوى أن يكون مسجداً وصرف الناس بالصلاة فيه من دون إجراء الصيغة عليه ، فقد استشكل في المتن في الاكتفاء به .
ولعلّ السرّ في الإشكال أنّ تعيّنه للوقفيّة بعنوان المسجديّة إمّا أن يكون لأجل النيّة ، أو بضميمة صرف الناس بالصلاة فيه ، والأوّل لا يوجب التعيّن لاحتياج الوقف إلى الصيغة ولو قلنا بالاكتفاء مقامها بالمعاطاة ، فإنّ مجرّد النيّة لا يوجب ذلك ، وصرف الناس بالصلاة فيه لازم أعمّ من المسجديّة ، ومن الممكن أن يريد صلاة الناس في داره من غير أن تكون مسجداً ، وهذا بخلاف ما إذا كان أصل الإحداث بقصد المسجديّة ، خصوصاً مع الصرف المذكور ، وهكذا الحال في مثل الرباط والقنطرة .
هذا ، ولكن الظاهر الجواز خصوصاً في الصورة المذكورة لتقوّم عنوان المسجدية بالقصد ، وإلَّا فالبناء من حيث هو لا دلالة له على ذلك ، فأيّ فرق بين الإحداث وتغيير النيّة في مثل الدار والخان ، كما لا يخفى .
( 1 ) نفى الإشكال عن جواز التوكيل في الوقف سواء كانت دائرة التوكيل متّسعة شاملة لأصل إحداث البناء بهذا العنوان ، أم غير متّسعة ، كما إذا كانت في إنشاء صيغة الوقف ، أو إجراء المعاطاة فيه لعدم الدليل على لزوم المباشرة ، كما أنّه