مسألة 1 : يعتبر في الصدقة قصد القربة ، ولا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول على الأقوى ، بل يكفي المعاطاة ، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل من إعطاء أو تسليط قصد به التمليك مجّاناً مع نيّة القربة ، ويشترط فيها الإقباض والقبض ( 1 ) .
شرح
من التواتر الإجمالي الناشئ عن العلم بصدور بعضها ، ولا حدّ فيها قلَّةً وكثرةً ، ولها آثار وضعيّة كثيرة من دفع الشرّ والبلاء والمرض حتّى الجنون ، وفي المتن رواية « أنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال ، وتزيد في العمر » ، وكذا رواية « أنّها تقع في يد الربّ تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد » ، والتعابير المختلفة الواقعة في الروايات التي ربما يتعجّب منها الإنسان ، ويستفاد من مجموعها أنّ تكثيرها ولو بشيء يسير أولى من تقليلها ولو بشيء عظيم ، فتدبّر جيّداً .
( 1 ) أمّا اعتبار قصد القربة في الصدقة ، فلأنّه الفصل المميّز بينها وبين سائر أنواع الهبات ، وحتّى الوقف وأخواته على ما عرفت من عدم اعتبار قصد القربة فيها ( 1 )( 1 ) في ص 16 .. نعم ، الفرق بينها وبين الزكاة مع اشتراكهما في اعتبار قصد القربة مضافاً إلى لزوم قصد عنوان الزكاة إنّما هو في الوجوب والاستحباب ، ولأجله يشكل الفرق بينها وبين الزكاة في الأُمور التي يستحبّ فيها الزكاة ، كمال التجارة ومثله ، اللَّهمّ إلَّا في العنوان ، حيث إنّه يعتبر فيها قصد عنوان الزكاة ، بخلاف الصدقة ، فإنّها تحصل بمجرّد التمليك المجّاني مع قصد القربة .
وأمّا عدم اعتبار العقد المشتمل على الإيجاب والقبول وإن كان هو المشهور ، بل