شرح
مسبَّباً عن الضربة الواحدة الصادرة منه ، كما لا يخفى .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ مقتضى القاعدة في المقام هو الحكم بعدم الدخول مطلقاً .
وأمّا بملاحظة الروايات فلا بدّ من نقلها وملاحظة مفادها ، فنقول :
منها : رواية صحيحة لمحمد بن قيس ، عن أحدهما ( عليهما السّلام ) في رجل فقأ عيني رجل وقطع أذنيه ثم قتله ، فقال : إن كان فرّق ذلك اقتصّ منه ثم يقتل ، وإن كان ضربه ضربة واحدة ضربت عنقه ولم يقتصّ منه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 82 ، أبواب القصاص في النفس ب 51 ح 1 .. وورودها في المقام ظاهر ، كما أنّ دلالتها على القول الثالث الذي اختاره الشيخ في النهاية واستقر به المحقّق في الشرائع أيضاً كذلك .
ومنها : صحيحة حفص بن البختري ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل ضُرِبَ على رأسه ، فذهب سمعه وبصره واعتقل لسانه ثم مات ؟ فقال : إن كان ضربه ضربة بعد ضربة اقتصّ منه ثمّ قتل ، وإن كان أصابه هذا من ضربة واحدة قتل ولم يقتصّ منه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 83 ، أبواب القصاص في النفس ب 51 ح 2 .. ولكنّ الظاهر أنّ موردها السراية الخارجة عن محلّ البحث .
ومنها : صحيحة أبي عبيدة الحذّاء ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السّلام ) عن رجل ضرب رجلًا بعمود فسطاط على رأسه ضربة واحدة ، فأجافه حتّى وصلت الضربة إلى الدماغ فذهب عقله ؟ قال : إن كان المضروب لا يعقل منها أوقات الصلاة ولا يعقل ما قال ولا ما قيل له فإنّه ينتظر به سنة ، فإن مات فيما بينه وبين السنة أقيد به ضاربه ، وإن لم يمت فيما بينه وبين السنة ولم يرجع إليه عقله أغرم ضاربه الدية في ماله لذهاب عقله .