مسألة 32 - لو حفر بئراً ووقع فيها شخص بدفع ثالث فالقاتل الدافع لا الحافر ، وكذا لو ألقاه من شاهق وقبل وصوله إلى الأرض ضربه آخر بالسيف مثلًا فقدّه نصفين ، أو ألقاه في البحر وبعد وقوعه فيه قبل موته مع بقاء حياته المستقرّة قتله آخر ، فإنّ القاتل هو الضارب لا الملقي ( 1 ) .
شرح
الحيوان يوجب تعدّد الشركاء ، ولا مجال لحساب المجموع واحداً . نعم كما أنّه لا يلاحظ في موارد اشتراك أفراد الإنسان إلَّا عددهم ، ولا يحاسب مقدار تأثير أفعالهم قلَّة وكثرة ، كذلك لا يلاحظ في المقام تعدّد العضّ والنهش ونحوهما ، بل الملاك أصل التأثير .
( 1 ) ظاهر مسألة حفر البئر في كلمات الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم أجمعين هو ما لو كان الحفر مأذوناً ومشروعاً ، ولم يكن غرض الحافر إلَّا مجرّد حفر البئر لبعض حوائجه ، لا قتل الغير ، كما أنّ المفروض صورة علم الدّافع بوجودها ، وأنّ دفعه دفع إلى البئر وموجب للوقوع فيها ، ولا شبهة فيه في أنّ القاتل هو الدافع لا الحافر ، لأنّ عمله لا تأثير له إلَّا كتأثير الشرط البعيد الذي لا يستند إليه الفعل بوجه .
هذا ، ولكن ظاهر المتن بملاحظة الفرعين المذكورين بعد فرع البئر ، أنّ المفروض ما لو كان قصد الحافر قتل المدفوع ، ولكنّه وقع الدفع بفعل الدافع فمات ، وكيف كان فلا خفاء في أنّ القود على الدافع العالم المختار لاستناد القتل إليه ، والمفروض كون عمله قد أثّر في القتل ، وحفر البئر ولو كان مقروناً بقصد القتل ولكنّه لم يكن القتل مستنداً إلى الحافر ، فلا وجه لثبوت الضمان عليه . وقد مرّ في بعض المباحث السابقة ( 1 )( 1 ) مرّ في ص 56 57 .أنّه لو كان الدافع جاهلًا بوجود البئر وكان البئر محفورة