الثامن : إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال ، فإن اندملت فلا قصاص في عمده ولا دية في خطئه وشبه عمده ، ولو قال : عفوت عن الجناية فكذلك . ولو قال في مورد العمد : عفوت عن الدية لا أثر له . ولو قال : عفوت عن القصاص سقط القصاص ولم تثبت الدية ، وليس له مطالبتها . ولو قال : عفوت عن القطع أو عن الجناية ، ثم سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع وهل له القصاص في الكفّ مع ردّ دية الأصابع المعفو عنها أو لا بدّ من الرجوع إلى دية الكفّ ؟ الأشبه الثاني مع أنّه أحوط . ولو قال : عفوت عن القصاص ثم سرت إلى النفس فللولي القصاص في النفس ، وهل عليه ردّ دية الإصبع . المعفوّ عنها ؟ فيه إشكال بل منع وإن كان أحوط ، ولو قال : عفوت عن الجناية ثم سرت إلى النفس فكذلك ، ولو قال : عفوت عنها وعن سرايتها فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً . وأمّا فيما لم يثبت ففيه خلاف ، والأوجه صحّته ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا قطع إصبع رجل ، ثم تحقّق العفو من المجنيّ عليه قبل الاندمال ، فتارة يتحقّق الاندمال بعده ، وأُخرى يسري إلى خصوص الكفّ ، وثالثة إلى النفس . كما أنّ المعفوّ عنه تارة يكون هو القطع ، وأُخرى الجناية فقط ، أو هي مع السراية ، وثالثة الدية في مورد العمد ، ورابعة القصاص ، ففي المسألة فروض متعدّدة لا بدّ من التعرّض لها إن شاء الله تعالى ، فنقول :
أمّا فيما إذا تحقّق الاندمال بعده ولم تتحقّق السراية بوجه ، فإن كان المعفوّ عنه هو القطع أو الجناية يترتّب عليه سقوط القصاص في العمد والدية في أُختيه ، ولا مجال لدعوى عدم صحّة العفو ، لأنّ العبرة في الجناية بحال الاندمال الذي هو حال الاستقرار ، فلا حكم للعفو قبله ، وذلك لوضوح مخالفته للكتاب والسنّة