مسألة 13 - لو ألقى نفسه من علوّ على إنسان عمداً ، فإن كان ذلك ممّا يقتل به
شرح
الفصد والمنع عن الشدّ اللَّذين هما فعلان اختياريان للفاصد ، وأمّا عدم ثبوت القود ولا دية النفس في الفرض الثاني فلاستناد الموت إلى النزف الناشئ عن عدم الشدّ مع القدرة عليه وتركه تعمّداً وتخاذلًا ، وليس عدم الشدّ مماثلًا لترك المعالجة الذي قد عرفت الاتفاق على الضمان فيه ، وذلك لأنّ شدّة النزف ودوامه سبب للموت ومقتض له ، لا أصل الفصد بمجرده ، بخلاف ترك المعالجة الذي هو بمنزلة عدم المانع ، فالمقام إنّما هو كالبقاء في النار في المسألة المتقدّمة عمداً مع كون البقاء متفرّعاً على الإلقاء ، ولو لم يكن إلقاء لما اختار البقاء ، وهذا بخلاف ترك المعالجة كما لا يخفى . فلا قصاص ولا دية للقتل .
نعم لا إشكال في ثبوت دية الفصد ، لأنّ المفروض في أصل المسألة تحقّقه ظلماً وعدواناً ، كما في الإلقاء في البحر أو النّار ، أو منع الطعام أو الشراب ، أو مثلها في المسائل المتقدمة ، فإنّ المفروض في الجميع صورة تحقّق العمل بنحو العدوان والظلم المحرّم .
وأمّا ثبوت القود في الفرض الثالث ، فلأنّ عدم القدرة على الشدّ يوجب اتّصاف الفصد بكونه مؤثِّراً في القتل غالباً ، والمفروض العلم بذلك ، فلا إشكال في القصاص .
وأمّا التفصيل في الفرض الرابع ، وهو صورة عدم العلم بعدم القدرة الشامل لصورة الاعتقاد بالقدرة وصورة الشك فيها ، فلأنّ العمل حينئذٍ لا يكون مؤثِّراً في القتل على اعتقاده أو لم يحرز تأثيره فيه ، فاللَّازم أن يقال بأنّه إن كان العمل ناشئاً عن قصد القتل ولو رجاءً فهو عمد يوجب القصاص ، وإن لم يكن كذلك فلا قود ، بل الثابت هي دية شبه العمد ، كما هو ظاهر .