شرح
قصاص النفس على ما تقتضيه الرواية ليس يرجع إلى كون السراية الموجبة لتلف النفس كاشفة عن عدم تأثير الجناية على الطرف في ثبوت القصاص ، بحيث كان مرجعه إلى تخصيص عموم : * ( والْجُرُوحَ قِصاصٌ ) * بصورة السراية المذكورة . بل كان مرجعه إلى سقوط القصاص بالنسبة إلى الطرف بعد ثبوت قصاص النفس ، فقصاص النفس بمنزلة المسقط لذلك القصاص .
ومن الواضح إنّ احتمال تحقّق المسقط في الاستقبال لا يمنع عن استيفاء الحقّ في لحال ، بل العلم بذلك أيضاً لا يكون مسقطاً ، وعليه فمقتضى القاعدة الجواز ، وأمّا الرواية فهي معتبرة إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ( عليه السّلام ) ، إنّ عليّاً ( عليه السّلام ) كان يقول : لا يقضى في شيء من الجراحات حتّى تبرأ ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 19 / 211 ، كتاب الديات ، أبواب موجبات الضمان ب 42 ح 2 .. ولكنّه تنظَّر في دلالتها في المتن ، لأجل احتمال كون المراد منها انتظار حال البرء ، لأجل احتمال سعة دائرة الجناية لا لأجل احتمال السراية الموجبة لتلف النفس ، ولكن في أصل المسألة شيء ، وهو أنّ مسألة دخول قصاص الطرف في قصاص النفس مفروضة في غير مورد السراية ، وهو ما لو كانت هناك جنايات متعدّدة بعضها في الطرف ، وبعضها في النفس ، ولا يشمل ما إذا كان في البين جناية واحدة مسرية إلى النفس .
هذا في الفرع الأوّل ، وأمّا الفرع الثاني فكذلك أيضاً ، فلو قطع عدّة من أعضائه خطأً يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النّفس ، ولا يقتصر على مقدار دية النفس ، كما عن جماعة ، منهم : الشيخ في المبسوط ( 2 )( 2 ) المبسوط : 7 / 81 - 82 .. وقال المحقّق في الشرائع : إنّه أولى ، لأنّ دية الطرف تدخل في دية النفس وفاقاً ( 3 )( 3 ) شرائع الإسلام : 4 / 1008 .، وذلك لأنّ الوفاق المذكور