يستحقّ وليّه وولي المقتول القصاص ، ولو سرى بعد القصاص فالظاهر عدم وجوب شيء في تركة الجاني ، ولو قطع فاقتصّ منه ثم سرت جراحة المجني عليه فلوليّه القصاص في النفس ( 1 ) .
شرح
( 1 ) في هذه المسألة فروع :
الأوّل : لو قطع يد رجل وقتل رجلًا آخر فهل يتعيّن أن يكون القطع قبل القتل أم لا ؟ فيه وجهان ، واستدلّ للأوّل كما في الشرائع ( 1 )( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 1005 .وشرحه ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 15 / 257 .بأنّ فيه توصّلًا إلى استيفاء الحقّين وجمعاً بينهما ، من غير فرق بين تقدّم زمان جناية القطع على زمان جناية القتل وتأخّره . ولكن يمكن المناقشة فيه بأنّ الجمع المذكور لا يقتضي إلَّا مجرّد المشروعية وجواز تقدّم القطع على القتل ، وأمّا التعيّن الذي مرجعه إلى وجوب انتظار وليّ المقتول وعدم استيفاء القصاص حتّى يتحقّق قصاص اليد فلا ، خصوصاً مع مسامحة المجنيّ عليه في استيفاء القصاص أو غيبته ، فإنّه لا دليل على الوجوب المذكور ، وإن كان لا يترتّب على مخالفته سوى الإثم والتعزير دون الضمان ، إلَّا أن هذا المقدار أيضاً يفتقر إلى دليل وهو مفقود ، فالمقام نظير ما إذا أخذ بعض الدُّيّان دينه من المفلس الذي لم يحكم عليه بالتفليس بعد ، فإنّه يجوز ذلك وإن استلزم ذلك عدم وصول شيء إلى غيره . نعم حيث يكون القصاص مطلقاً مشروطاً بالاستئذان من الحاكم ، يمكن أن يقال : بأنّ الحاكم يؤخّر الإذن في قصاص النفس إلَّا أنّ الكلام في لزوم التأخير على الحاكم .