مسألة 22 - يجوز التوكيل في استيفاء القصاص ، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم الوكيل بالعزل فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فلا قصاص ولا دية ، ولو عفا الموكَّل عن القصاص قبل الاستيفاء فإن علم الوكيل واستوفاه فعليه القصاص ، وإن لم يعلم فعليه الدية ويرجع فيها بعد الأداء على الموكِّل ( 1 ) .
شرح
مع أنّ الفرق بين صورة الاجتماع على القصاص وبين صورة مبادرة أحدهم به بعدم ثبوت الدية في الأولى دون الثانية ممّا لا يكون له وجه ، فإن مجرّد المبادرة وإن كان غير جائز بناء على القول بعدم الجواز ، إلَّا أنّ اقتضاءه لثبوت الدية على الجاني مع تحقّق مراد الباقين وهو القصاص لا سبيل إليه أصلًا ، وثبوت الحكم في القاتل الذي هرب ومات حيث يكون على خلاف القاعدة لا مجال لإسرائه إلى المقام .
وعدم بطلان دم امرئ مسلم لا يقتضي ثبوت الدية بعد تحقّق القصاص ، وعدم الاستئذان لا يستلزم البطلان كما لا يخفى . فالظاهر بملاحظة ما ذكرنا سقوط حقّ الباقين مطلقاً ، نعم لو تراضوا قبل إجراء القصاص من المستوفي على الدية وأخذوها من القاتل لا يكون القصاص موجباً لرجوعها إلى ورثة القاتل .
الخامسة : إذا اختلفوا في الاستيفاء ولم يمكن الاجتماع بالمباشرة أو بالتوكيل فلا محيص عن الرجوع إلى القرعة ، لما مرّ في بعض المسائل المتقدّمة .
( 1 ) لا خلاف ولا إشكال في جواز التوكيل في استيفاء القصاص لعدم كون المباشرة واجبة ولا عبادة ، بل استيفاؤه إنّما هو كاستيفاء الدّين الذي يجري فيه التوكيل بلا شبهة ، وبعد ذلك يقع الكلام في مقامين :
الأوّل : في العزل ، فنقول : إذا عزله قبل استيفاء القصاص فتارة يعلم الوكيل بالعزل قبله ، وأُخرى لا يعلم به كذلك ، ففي الصورة الأولى لا خلاف ولا إشكال في