شرح
الحاكم ، كما إذا أقرّ القاتل بالقتل وعلم وليّ المقتول بذلك مثلًا ، فإنّه في مثله وقع الخلاف في جواز المبادرة وعدم المراجعة إلى الحاكم والاستئذان منه وعدمه ، وأمّا مع ثبوت الاختلاف في أصل الموجب وتوقّف الثبوت على حكم الحاكم ، كما إذا ثبت القتل بالقسامة ، فالظاهر أنّ ثبوته عند الحاكم كاف ولا يحتاج بعد الثبوت إلى الاستئذان منه في إجراء القصاص وإعماله ، بحيث كان اللَّازم المراجعة إليه في مرحلتين : إثبات الموجب ، وإجراء القصاص .
ولعلّ من تحرير محلّ النزاع يظهر عدم جواز المبادرة ، لاستلزام الجواز تحقّق القتل بعنوان القصاص في موارد كثيرة لم يتحقّق الموجب فيها ، وهو يستلزم الاختلال في الجامعة الإسلامية ومجتمع المسلمين . وبه يظهر الفرق بين حق القصاص وبين مثل حقّ الشفعة ، الذي تجوز المبادرة إلى استيفائه من دون مراجعة إلى الحاكم ، ضرورة عدم تحقّق تال فاسد فيه بعد بقاء حياة الأشخاص الذين يرتبط بهم حقّ الشفعة ، وهذا بخلاف المقتول بعنوان القصاص ، فإنّه لو فرض عدم ثبوت الوليّ له والمفروض موته لا سبيل إلى إثبات كونه لا بهذا العنوان واقعاً ، وهذا أمر أهمّ من مجرّد الاحتياط ، حتّى يقال كما في الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 287 .بعدم وجوب مراعاته .
ويؤيّده دعوى نفي الخلاف فيه في محكي الخلاف ، حيث قال : لا ينبغي أن يقتصّ بنفسه ، لأنّ ذلك للإمام ( عليه السّلام ) أو من يأمره بلا خلاف ( 2 )( 2 ) الخلاف : 5 / 205 مسألة 80 .. وإن كان التعبير ب « لا ينبغي » لا يكون ظاهراً في عدم الجواز ، خصوصاً مع فتوى الشيخ في موضع