مسألة 3 - لو رماه بسهم أو بندقة فمات فهو عمد ، عليه القود ولو لم يقصد القتل به ، وكذا لو خنقه بحبل ولم يزح عنه حتّى مات ، أو غمسه في ماء ونحوه ومنعه عن الخروج حتى مات ، أو جعل رأسه في جراب النورة حتى مات ، إلى غير ذلك من الأسباب التي انفرد الجاني في التسبيب المتلف فهي من العمد ( 1 ) .
شرح
التخطَّي ، والبئر شرط للتأثير بمعنى أنّه لو لم يحفرها لم يتحقّق القتل أصلًا ، لكنّه لم يكن دخيلًا في الوقوع ، بل الوقوع مستند إلى ما ذكر من التخطَّي ، وهو موجب لتحقّق القتل .
وبالجملة : فالضابط ما ذكرنا من صدق عنوان قتل العمد من دون أن يكون عنوان آخر دخيلًا في الحكم ، فلا بدّ في الحكم بثبوت القصاص من ملاحظة تحققه ، وعليه ففي جميع المسائل الآتية ليس المدار غير ما ذكر .
( 1 ) هذه هي الصورة الأُولى من صور انفراد الجاني بالتسبيب المتلف ، والحكم بثبوت القود في الفرض الأوّل إنّما هو لأجل كون مثل السهم والبندقة من الآلات المؤثِّرة في القتل غالباً ، وعليه فلا فرق بين ما إذا قصد القتل به وبين ما إذا لم يقصد ، لما عرفت من اشتراك كلّ من الفرضين في تحقّق عنوان العمد مع كون الآلة كذلك ، أي مؤثِّرة في القتل غالباً ، لكن لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا وقع في المقتل ، فإنّه لو أراد برميه غير المقتل فأصاب المقتل ، كما إذا كان المراد من رميه هو الوقوع في الرِّجل الذي لا يؤثِّر في القتل نوعاً ، ولكنّه أصاب المقتل على خلاف ما أراد ، فالظاهر عدم تحقّق قتل العمد ، بل لا يبعد أن يقال بكونه من مصاديق قتل الخطأ المحض ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) في بعض الروايات المتقدّمة : « إنّما الخطأ أن تريد شيئاً فتصيب غيره » يشمل بإطلاقه مثل المقام الذي أراد ضرب الرجل فأصاب المقتل ، فإنّه لا فرق بينه