مسألة 1 - لو وجد في قرية مطروقة فيها الإياب والذهاب أو محلَّة منفردة كانت مطروقة فلا لوث ، إلَّا إذا كانت هناك عداوة فيثبت اللَّوث ( 1 ) .
شرح
فمقتضى الاحتياط في الدماء اعتبار اللَّوث أيضاً .
وأمّا معنى اللَّوث ، فهو كما عرفت هي التّهمة الحاصلة بسبب الأمارات الظنّية عند الحاكم الحاكمة بصدق المدّعى في دعواه ، وأمّا المدّعى فاللازم أن يدّعي بصورة الجزم ، لأنّ الجزم من شروط سماع الدعوى وقابليّتها للطرح عند الحاكم . والظاهر أنّ المراد من الظنّ هو الظنّ الشخصي الحاصل للحاكم . فاللَّازم ملاحظة حصوله ، والأُمور المذكورة في المتن إنّما يوجب حصول الظنّ نوعاً ، وإذا لم يوجب في مورد فالظاهر عدم تحقّق اللَّوث في ذلك المورد . وبعبارة أخرى : الملاك هو الظنّ الشخصي الحاصل من أيّ سبب ، ولا مدخلية لخصوصية سبب . والظاهر أيضاً أنّه ليس من شأن الفقه والفقيه بيان موارد اللَّوث وتمييزها عن غيرها ، بعد وضوح الضابطة الكلَّية وعدم ثبوت التعبّد في هذه الجهة أصلًا .
( 1 ) لا خفاء في أنّه مع عدم ثبوت العداوة لا يكون هناك لوث ، لأنّ المفروض أنّ القرية أو المحلَّة مطروقة ، ويجري فيها الإياب والذهاب من غير أهلها ، وهذا بخلاف ما لا يدخل فيها غير أهلها ، كما ذكره في المتن من موارد ثبوت اللوث وحصول التهمة ، كما أنّه يظهر أنّه لو كانت المحلَّة يدخلها غير أهلها نهاراً لا ليلًا ، فإن وجد قتيلًا فيها ليلًا يثبت اللَّوث دون النهار ، وكذا العكس ، ولا يعتبر في هذه الصورة العداوة بوجه ، وإن كان محكيّاً عن جماعة ( 1 )( 1 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 459 وابن فهد في المهذّب البارع : 5 / 214 والشهيد في المسالك : 15 / 199 .، ولكن سيأتي في المسألة