الذي شهد عليه نصف الدية ، وإن أرادوا أن يقتلوهما جميعاً ذاك لهم ، وعليهم أن يدفعوا إلى أولياء الذي شهد عليه نصف الدية خاصّاً دون صاحبه ثم يقتلوهما ، وإن أرادوا أن يأخذوا الدية فهي بينهما نصفان ، والمسألة مشكلة جدّاً يجب الاحتياط فيها وعدم التهجّم على قتلهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) مورد هذه المسألة كما يظهر من المسألة السابعة الآتية ما إذا لم يكن أولياء الميّت مدّعين للقتل على أحدهما بالخصوص ، وفيه صورتان : لأنّه تارة لا يعلم بعدم ثبوت الاشتراك بينهما ، بل يحتمل صدوره بنحو الشركة ، وأُخرى يعلم بالعدم وأنّه كان القتل متحقّقاً بنحو الانفراد ، ولا بدّ قبل ملاحظة الرواية الصحيحة الواردة في المقام من ملاحظة مقتضى القاعدة في الصورتين ، فنقول :
أمّا الصورة الأولى : فربّما يقال : إنّ مقتضى القاعدة فيها جواز قتلهما معاً لأنّ البيّنة القائمة لا تخلو إمّا أن تكون لها دلالة التزامية على نفي اشتراك غيره في القتل ، أو لا تكون لها هذه الدلالة ، وعلى كلا التقديرين لا تنفي اشتراك الغير بوجه ، أمّا على الفرض الثاني فواضح ، وأمّا على الفرض الأوّل فلسقوط الدلالة الالتزامية بالإقرار المثبت لكون القاتل هو المقرّ ، وصراحة الإقرار في نفي الغير كما هو المفروض لا تقدح بعد كون دائرة حجّية الإقرار محدودة بما كان مضافاً إلى نفس المقرّ وثابتاً عليه .
وأمّا ما هو خارج عن هذه الدائرة كنفي الغير في المقام فلا يكون الإقرار حجّة بالنسبة إليه .
فالجمع بين البيّنة والإقرار يقتضي ثبوت القتل بنحو الاشتراك ، ومقتضاه جواز قتل أحدهما وكذا قتل كليهما ، غاية الأمر أنّه في صورة قتل كليهما يجب على أولياء المقتول ردّ نصف الدية إلى ورثة المشهود عليه ، ولا يجب ردّ نصف آخر إلى ورثة