مسألة 6 - لو شهدا بأنّه قتل عمداً ، فأقرّ آخر أنّه هو القاتل وأنّ المشهود عليه بريء من قتله ، ففي رواية صحيحة معمول بها : إن أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقرّ على نفسه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الآخر ، ثمّ لا سبيل لورثة الذي أقرّ على نفسه على ورثة الذي شهد عليه ، وإن أرادوا أن يقتلوا الذي شهد عليه فليقتلوه ، ولا سبيل لهم على الَّذي أقرّ ، ثم ليؤد الذي أقرّ على نفسه إلى أولياء
شرح
الأُخرى ، فلا يكون لهم على الآخر سبيل . وإن قالوا : لا نعلم ، فالبيّنتان متعارضتان على الانفراد لا على مجرّد القتل ، فيثبت القتل من أحدهما ، ولا يتعيّن ، والقصاص يتوقّف على تعيين القاتل ، فيسقط وتجب الدية لأنّه ليس نسبة القتل إلى أحدهما أولى من نسبته إلى الآخر ( 1 )( 1 ) نكت النهاية : 3 / 374 - 375 ..
وفيه : إنّه تخصيص لكلام الشيخين والجماعة بالصورة الثانية ، وهو مناف لإطلاقهم المبني ظاهراً على اعتبار البيّنة الثانية ، وإن كانت على التبرّع ، وعليه يتّجه التعارض حينئذ وإن صدّق الولي أحدهما ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 221 - 222 .. انتهى موضع الحاجة من كلامه .
ثالثها : سقوط القود والدية جميعاً ، وهو مختار المتن ، والوجه فيه بعد عدم ثبوت رواية خاصّة معتبرة في المقام ، وعدم دليل على التخيير فيه ، لزوم الرجوع إلى القاعدة التي مقتضاها التساقط ، وعدم ترتّب الأثر على شيء من البيّنتين . وعدم بطلان دم امرئ مسلم لا يقتضي ضمانهما أو أحدهما للدّية كلًا أو بعضاً ، بل الحكم فيه مثل ما إذا لم يكن هناك بيّنة أصلًا من الثبوت على بيت مال المسلمين ، كما لا يخفى .