تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
شرح
من القصاص ، وإن كان المشهود به لكليهما هو قتل العمد ، ولكن لا تتساقطان بالإضافة إلى الدية ، بل تثبت بالاشتراك والتنصيف بينهما أو بين عاقلتهما . أقول : أمّا سقوط القصاص في قتل العمد مع تعارض البيّنتين ، فلا شبهة فيه بعد ما عرفت من أنّ اختلافهما في الخصوصيات مثل الزمان والمكان يوجب تساقطهما ، فإنّه إذا كان الاختلاف في الزمان مثلًا موجباً لعدم ترتّب الأثر على شيء من البيّنتين مع عدم مدخليته في القصاص أصلًا لأنّ الموجب له هو قتل العمد بلا مدخلية للزمان ، فالاختلاف في تعيين القاتل موجب للسقوط بطريق أولى . هذا ، مضافاً إلى أنّ الاقتصاص من كليهما مع العلم ببراءة أحدهما وعدم صدور القتل منه بوجه لا مجال له أصلًا . والاقتصاص من أحدهما ترجيح بلا مرجّح ، وتخيير الوليّ كما في الإقرارين لا دليل له بعد كون مقتضى القاعدة في تعارض الأمارتين هو التساقط ، كما حقّق في الأصول . وأمّا القرعة فلا مجال لها أصلًا ، لا لما في الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 42 / 219 .من الاحتياط في الدماء ، بل لعدم العلم الإجمالي بعدم خروج القاتل عنهما . وأمّا ثبوت الدية عليهما أو على عاقلتهما بنحو التنصيف ، فربّما يستدلّ عليه بأنّه إن لم نقل بذلك يلزم إمّا بطلان دم امرئ مسلم إن لم نقل بثبوت الدية أصلًا ، أو إيجاب شيء بغير سبب ولا علَّة ، إن قلنا بثبوتها على الأجنبي الذي هو شخص ثالث ، أو الترجيح بلا مرجّح إن أوجبناه على أحدهما المعيّن ، فاللَّازم هو الحكم