تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القصاص ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
ثمّ إنّ الرواية مضافاً إلى كونها ضعيفة السند مخالفة للقاعدة ، لأنّ مقتضاها فيما إذا كان هناك إقراران تخيير وليّ المقتول في الرجوع إلى أحد المقرّين والاقتصاص منه ، ورجوع المقرّ الأوّل عن إقراره بعد الإقرار الثاني لا يستلزم عدم جواز رجوع الولي إليه ، لأنّه لا أثر للرجوع بعد الإقرار ، كما قد تحقّق في كتاب الإقرار ، فمقتضى القاعدة في مورد الرواية أيضاً المشتمل على الرجوع تخيير الوليّ في الاقتصاص ، فالرواية مخالفة للقاعدة . كما أنّ استدلال الإمام الحسن ( عليه السّلام ) لسقوط القصاص عنهما بأنّ المقرّ الثاني إن كان ذبح المقتول فقد أحيى المقرّ الأوّل المحكوم بالقصاص ، مستشهداً بقوله تعالى : * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * ممّا لا يكون مبيَّناً لنا ، ولا يبتنى الفقه عليه على الضوابط الموجودة والقواعد المحقَّقة ، فإنّه إذا أقرّ شخص بقتل زيد مثلًا وصار محكوماً بالقصاص فهل يرتفع قصاصه إذا منع عمراً من قتل بكر ، بحيث لو لم يتحقّق المنع لكان القتل متحقّقاً قطعاً مع أنّ الدليل المذكور يجري فيه . وعليه فالاستدلال المذكور غير مبيَّن لنا ، ولكنّه لا يقدح في ظهور الرواية من حيث الدلالة على سقوط القصاص عنهما ، فلو فرض انجبار ضعف السند بعمل الأصحاب واستناد المشهور إليه لا بدّ من الحكم على طبق الرواية ، كما نفى البأس عنه في المتن . والظاهر ثبوت الاستناد ، فعن التنقيح ( 1 )( 1 ) التنقيح الرائع : 4 / 434 .وغاية المرام ( 2 )( 2 ) غاية المرام : 4 / 393 .: عليها عمل الأصحاب ، وعن السرائر نسبته إلى رواية أصحابنا ( 3 )( 3 ) السرائر : 3 / 343 ..