شرح
وأخذني البول فدخلت الخربة فرأيت الرجل متشحّطاً في دمه ، فقمت متعجِّباً ! فدخل عليَّ هؤلاء فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : خذوا هذين فاذهبوا بهما إلى الحسن ، وقولوا له : ما الحكم فيهما ؟ قال : فذهبوا إلى الحسن وقصّوا عليه قصّتهما ، فقال الحسن ( عليه السّلام ) : قولوا لأمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : إن كان هذا ذبح ذاك فقد أحيى هذا ، وقد قال الله عزّ وجلّ : * ( ومَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) * ( 1 )( 1 ) المائدة 5 : 32 .. يخلَّى عنهما وتخرج دية المذبوح من بيت المال .
ورواه الشيخ بإسناده عن علي بن إبراهيم نحوه ، ورواه أيضاً مرسلًا نحوه ، ورواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) نحوه ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 19 / 107 ، كتاب القصاص ، أبواب دعوى القتل ب 4 ح 1 .، ولكنّه ربّما يقال : بأنّ ما في الوسائل من أنّ الصدوق رواه بالإسناد المذكور إنّما هو سهو من قلم صاحب الوسائل ( 3 )( 3 ) انظر مباني تكملة المنهاج : 2 / 95 مسألة 97 ..
وكيف كان فالظاهر أنّ الحكم الأوّل بإجراء القصاص عليه لا بدّ وأن يحمل على وجود شرائطه ، ومنها اختيار الولي ذلك ، أو كون المورد ممّن لا وليّ له غير الإمام ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من شهود جماعة هو شهودهم لكون الرجل مذبوحاً ، وكون الآخر قائماً عليه وبيده سكين كذائي لا شهادتهم على القتل . كما أنّ خوفه من الضرب الموجب للإقرار لا يستلزم كون إقراره لا عن اختيار ، لعدم تحقّق توعيد وتهديد من ناحية الجماعة المذكورين بوجه ، والخوف الباطني من دون اقتران بالتوعيد لا يوجب تحقّق الإكراه ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ الإقرار وقع عند أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) ، وفي ذلك الوقت لا يحتمل الضرب أصلًا .