شرح
الذمّة لاختلاف الإخلال بشرائط الذمة من هذه الجهة كما قرّر في محلَّه ، يكون الدليل عليه أنّه لو كان القتل لأجل ذلك لما كان حينئذ امتياز وخصوصية لورثة المقتول من جهة اختيار العفو أو القتل ، بل كانوا حينئذٍ كسائر الناس ، ولم يكن لهم العفو أصلًا ، مع أنّ الرواية صريحة في خلافه ، فلا وجه حينئذٍ لما عن كشف اللَّثام ( 1 )( 1 ) كشف اللثام : 2 / 454 .وبعض آخر ( 2 )( 2 ) كأبي الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 385 ..
الثالثة : الظاهر أيضاً أنّ التخيير بين الأمور الثلاثة المذكورة في الرواية بالإضافة إلى نفس القاتل أمر ، ودفع أمواله إلى أولياء المقتول أمر آخر ، لا ارتباط له بخصوص الاسترقاق من تلك الأمور الثلاثة ، خلافاً لما عن ابن إدريس ( 3 )( 3 ) السرائر : 3 / 351 .من أنّه لا يجوز أخذ المال إلَّا مع الاسترقاق ، لأنّ مال المملوك لمولاه ، وفي محكيّ كشف اللِّثام : « ويحتمله الخبر وكلام الأكثر » ( 4 )( 4 ) كشف اللثام : 2 / 455 ..
ولكنّ الظاهر ، أنّه مخالف لظاهر الرواية جدّاً ، لأنّه لا إشعار فيها فضلًا عن الدلالة بتوقّف ملك الأموال على الاسترقاق . هذا مضافاً إلى أنّ القاعدة لا تقتضيه أيضاً ، لعدم استلزام الاسترقاق في الموارد الأخر لتملَّك أموال المسترَّق ، بل كما قالوا : يبقى ماله فيئاً أو ملكاً للإمام ( عليه السّلام ) ، وكون مال المملوك لمولاه معناه هو المال الحاصل له في حال العبودية والملك ، لا ما يعمّ المال الذي كان له قبل الملك . هذا مضافاً إلى أنّ مرجع ذلك إلى ثبوت المال له في صورة الاسترقاق ، وهو لا ينفي الثبوت مع عدم الاسترقاق ، كما لا يخفى .