شرح
يقع الكلام في أنّ لهذا العنوان خصوصية ، أو أنّ ترتّب الحكم عليه لأجل أنّه من مصاديق الاستمتاع بما دون الفرج ، فيجري الحكم في التقبيل والمعانقة ونحوهما ؟ ظاهر عبارة المحقّق في الشرائع المتقدّمة في صدر المسألة عدم الاختصاص ، حيث ذكر أنّه في التقبيل والمضاجعة والمعانقة روايتان ، ولكنّ التحقيق أنّه لو كان في هذا المقام روايات المائة فقط لما أمكن إلغاء الخصوصيّة من موردها ، خصوصاً بعد وضوح كون الاجتماع المذكور مقدّمة قريبة من الفعل ، ومشتملة على التلذّذ الخاص الذي لا يتحقّق بمثل التقبيل والمعانقة ، وخصوصاً بعد ما مرّ من المجلسي ( قدّس سرّه ) من الحمل على كونه أمارة عرفيّة على تحقّق الفعل ، فإنّ ما هو أمارة عليه هو الاجتماع المذكور فقط .
وأمّا لو اعتمدنا على روايات الأقلّ ، وحملناها على كون المراد ليس هو التعيين ، بل مجرّد التعزير ، فلا مانع من إلغاء الخصوصيّة والحكم بثبوت التعزير في مطلق الاستمتاع بما دون الفرج . وإن شئت قلت : الحكم بالتعزير في المقام يستفاد من هذه الروايات ، وفي غيره من أدلَّة التعزير الجارية فيه ، فتدبّر .
نعم ، ورد في التقبيل رواية في سندها يحيى بن المبارك وهو مجهول ، وهي رواية إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : مجذم ( محرم خ ل ) قبّل غلاماً بشهوة ، قال : يضرب مائة سوط ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 422 ، أبواب حدّ اللواط ب 4 ح 1 .. وهي مضافاً إلى ورودها في الرجلين ، ظاهرها السؤال عن حكم المحرم بالضم ، لا المحرم بالفتح كما قيل ، ونظر السائل إلى حكم إحرام هذا الرجل ، وأجاب الإمام ( عليه السّلام ) بترتّب الحدّ عليه فقط ، فلا ارتباط لهذه الرواية بالمقام أصلًا .