شرح
وكيف كان ، فكلّ ولد محكوم بالإسلام ، سواء كان ولد المسلم أو المرتدّ قبل ارتداده إذا بلغ واختار الكفر قبل إظهار الإسلام لا يكون مرتدّاً فطريّاً لما عرفت في تعريفه من اعتبار اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد الفطري ، ولا ملَّياً ، لاعتبار عدم كونه محكوماً بالإسلام قبل البلوغ ، بل يعتبر أن يكون انعقاد نطفته في حال كفر كلا الوالدين .
نعم ، بناءً على ما عرفت سابقاً من المسالك من عدم اعتبار اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد عن فطرة ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 15 / 23 - 24 .يكون المقام من مصاديق المرتدّ الفطريّ ، فيجري فيه حكمه ولذا استشكل على المحقّق في الشرائع القائل بالاستتابة والقتل بعد عدم القبول ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 962 .، بأنّ هذا لا يوافق القواعد المتقدّمة من أنّ المنعقد حال إسلام أحد أبويه يكون ارتداده عن فطرة ولا تقبل توبته ، وما وقفت على ما أوجب العدول عن ذلك هنا ( 3 )( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 28 .أقول : هذا القول من المحقّق في المقام شاهد على أنّه أيضاً يعتبر اختيار الإسلام بعد البلوغ في تحقّق الارتداد عن فطرة ، فلا وجه للاستشكال عليه .
وبالجملة : فبناءً على ما ذكرنا لا يكون المقام من مصاديق المرتدّ ، بل لا يوافق معنى الارتداد الذي هو الرجوع عن الإسلام ، أي الإسلام الحقيقي لا الأعم منه ومن الحكمي ، ولكنّ الذي يظهر من الأصحاب إجراء حكم المرتدّ الملَّي عليه ، وهو الاستتابة والقتل بعد عدم التوبة ، وبعبارة أخرى ظاهر الأصحاب أنّ أمر حكمه غير خارج عن حكم المرتدّ بكلا قسميه ، فإذا فرض أنّ القائل بإجراء حكم المرتدّ