شرح
الثانية : ما دلّ على استتابة المرتدّ وقبول توبته مطلقاً ، كالخبرين المتقدّمين آنفاً ، وهما خبرا عباد وابن محبوب لاشتمالهما على قوله ( عليه السّلام ) : « المرتدّ يستتاب ، فإن تاب ، وإلَّا قتل » .
الثالثة : ما دلّ على التفصيل بين الفطري والملَّي ، مثل صحيحة عليّ بن جعفر المتقدمة أيضاً ، عن أخيه أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : سألته عن مسلم تنصّر ، قال : يقتل ولا يستتاب . قلت : فنصرانيّ أسلم ثمَّ ارتدَّ ، قال : يستتاب ، فإن رجع ، وإلَّا قتل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 545 ، أبواب حدّ المرتد ب 1 ح 5 .وتؤيّدها صحيحة الحسين بن سعيد المتقدّمة ( 2 )( 2 ) في ص 688 .ومقتضى الجمع جعل الطائفة الثالثة شاهدة على حمل الأولى على المرتدّ الفطري ، والثانية على المرتدّ الملَّي ، فيصير الحكم في الثاني لزوم قبول التوبة وعدم القتل .
والظاهر بمقتضى النصّ أنّ الاستتابة واجبة على الحاكم لإفادة الجملة الخبريّة الواقعة في مقام الإنشاء للوجوب . نعم ، قد مرّت الإشارة إلى أنّه لو سبق الحاكم بالتوبة تقبل توبتها ، ولا حاجة معها إلى الاستتابة بوجه .
وأمّا مع تحقّق الاستتابة ، فمقتضى الرواية لزوم التوبة فوراً في رفع حكم القتل للتعبير بالفاء فيه ، ولازمه أنّه مع تأخير التوبة لا يرتفع هذا الحكم .
لكن هنا رواية ظاهرة في أنّ الاستتابة ظرفها ثلاثة أيّام ، وهو ما رواه الصدوق بإسناده عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : المرتدّ عن الإسلام تعزل عنه امرأته ، ولا تؤكل