شرح
لا يطلق على غير البالغ ، ثمّ عطف الكفر والشرك عليه أي على ولادة الرجل على الإسلام أنّ المراد هو البالغ الذي اختار الإسلام بعد بلوغه ثمّ ارتدّ وخرج عنه .
ومنها : المرفوعة المتقدّمة ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : « أمّا من كان من المسلمين ولد على الفطرة ثمّ تزندق » فإنّ ظاهرها تأخّر التزندق عن كونه مسلماً ، وقد عرفت أنّ المراد به هو المسلم بالأصل ، وإلَّا يلزم ما ذكرنا في الموثّقة ، وعليه فلا ينبغي الإشكال فيما ذكر . هذا في المرتد الفطري .
وأمّا المرتد الملَّي ، فقد اعتبر في تعريفه مضافاً إلى كون أبويه كافرين حال انعقاد النطفة أن يختار الكفر بعد البلوغ ثمّ أسلم ثمّ ارتدّ . والوجه فيه ما في مثل صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن ( عليه السّلام ) قال : سألته عن مسلم تنصّر ؟ قال : يقتل ولا يستتاب . قلت : فنصرانيّ أسلم ثمّ ارتد ؟ قال : يستتاب ، فإن رجع ، وإلَّا قتل ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 545 ، أبواب حدّ المرتد ب 1 ح 5 .فإنّ ظاهر النصرانيّ هو النصرانيّ بالأصل الذي هو عبارة عن اختياره له بالغاً ، فالحكم في الرواية قد رتّب على الكافر الأصليّ الذي اختار الإسلام ثمّ ارتدّ ورجع ، ودعوى أنّ ذلك لا ينافي ترتّبه أيضاً على غير هذا المورد ، مثل ما إذا اختار الإسلام بعد البلوغ بلا فصل ثمّ ارتدّ ، كما ربّما يستفاد من المرفوعة المتقدّمة ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : من لم يولد منهم على الفطرة عامّ يشمل الفرض المذكور ، مدفوعة بضعفها من حيث السند وعدم نهوضها لإثبات الحكم فيه أيضاً ، فتأمّل .
الثالث : لا خفاء في الحكم بإسلام الولد فيما إذا كان أبواه مسلمين ، ويدلّ عليه مضافاً إلى الإجماع بل الضرورة مثل موثّقة عمّار المتقدّمة ، المشتملة على قوله ( عليه السّلام ) : كلّ مسلم بين مسلمين .