مسألة 14 : لو ارتدّ المحصن عن فطرةٍ خرج عن الإحصان ، لبينونة زوجته منه . ولو ارتدّ عن ملَّةٍ فإن زنى بعد عدّة زوجته ليس محصناً ، وإلَّا فهو محصن ( 1 ) .
شرح
وكيف كان ، فلا إشكال في تحقّق الإحصان في النصراني والنصرانيّة ، واليهودي واليهوديّة ، والمختلط منهما ، ويكفي في ذلك مجرّد صحّة العقد في مذهبهم ، ولا يشترط الصحّة عندنا ، لأنّه لكلّ قوم نكاح .
ثانيهما : عدم اشتراط الإسلام في المزنيّ بها ، فنقول : ظاهر الصحيحة الثانية لمحمّد بن مسلم الاشتراط ، ولكن رواية إسماعيل بن أبي زياد صريحة في خلافها ، حيث روى عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه ( عليهم السّلام ) أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى عليّ ( عليه السّلام ) في الرجل زنى بالمرأة اليهوديّة والنصرانيّة ، فكتب ( عليه السّلام ) إليه : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمّ انفه ، وأمّا اليهوديّة فابعث بها إلى أهل ملَّتها فليقضوا فيها ما أحبّوا ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 361 ، أبواب حدّ الزنا ب 8 ح 5 ..
وهذه الرواية موافقة لفتوى الأصحاب ، ولأجلها تترجّح على رواية محمّد بن مسلم .
( 1 ) الارتداد الفطري بالإضافة إلى الرجل يوجب خروجه عن الإحصان لأنّه تبين منه زوجته وينفسخ نكاحها بغير طلاق ، وتعتدّ عدّة الوفاة ، وتقسّم أمواله التي كانت له حين ارتداده بين ورثته بعد أداء ديونه ، كالميّت ، ولا ينتظر موته ، ولا تجدي توبته ورجوعه إلى الإسلام في رجوع زوجته وماله إليه ، وعليه فلا مجال للإشكال في خروجه عن الإحصان بعد بينونة زوجته منه بالكلَّية .