تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلَّا وهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك . قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ؟ فقال : إذا علمت أنّ عليها العدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتّى تعلم . فإنّ ظاهر السؤال الأوّل وإن كان هو الوقوع منها بالجهالة الواقعية ، إلَّا أنّ قرينة الجواب تقتضي حمل السؤال على صورة ادّعائها الجهالة ، ومرجع الجواب إلى عدم قبول هذا الادّعاء منها لعدم إمكان الجهل في حقّها بعد وضوح الأمر على جميع نساء المسلمين ، بل ونساء الجاهلية . وأمّا الجواب عن السؤال الأخير ، فهل مفاده تحقّق الحجّة بالإضافة إليها من جهة العلم بثبوت أصل العدّة ، وجريان الاستصحاب مع الشكّ في مقدارها ؟ أو أنّ المراد وجوب السؤال مع الاحتمال وانفتاح طريق العلم ولو لم يكن هناك استصحاب ؟ ومرجع الأوّل إلى عدم ثبوت الحدّ مع عدم تحقّق الحجّة ، وهو الذي أشرنا إليه سابقاً في بيان معنى الشبهة من سعة دائرتها بالإضافة إلى التكليف وضيق دائرة الحدّ ( 1 )( 1 ) في ص 33 - 35 .. كما أنّ مرجع الثاني إلى ثبوت الحدّ مع الاحتمال وإمكان السؤال ، ولا يبعد ترجيح الوجه الأوّل كما تقدّم . ومثل ذيل صحيحة أبي عبيدة المتقدّمة ، المشتمل على قوله : قلت : فإن كانت جاهلة بما صنعت ؟ قال : فقال : أليس هي في دار الهجرة ؟ قلت : بلى . قال : ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلَّا وهي تعلم أنّ المرأة المسلمة لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين . قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحدّ إذاً لتعطَّلت الحدود . وهو أيضاً مثل الرواية السابقة .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 65 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )