تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
شرح
يُنْفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ الله غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المائدة 5 : 33 و 34 .والظاهر أنّ الأحكام الأربعة المذكورة في الآية الشريفة إنّما تترتّب على المحارب لأجل كونه يسعى في الأرض فساداً ، بمعنى : أنّ المحارب بما أنّه من مصاديق المفسد في الأرض ومن أفراده يترتّب عليه هذه الأحكام ، وعليه فيستفاد من الآية حكم المفسد في الأرض بما أنّه مفسد . ودعوى أنّ ظاهر الآية ترتّب الأحكام المذكورة فيها على العنوانين وهما : عنوان المحارب وعنوان الساعي في الأرض فساداً ، مدفوعة بأنّه على هذا التقدير كان اللازم تكرار كلمة « الذين » ، لتدلّ على ثبوت فرقتين ووجود عنوانين ، كما أنّ دعوى أنّ ظاهر الآية ترتّب الأحكام على المحارب إذا كان متّصفاً بالإفساد ، بحيث كان المحارب على قسمين : قسم متّصف بعنوان الإفساد ، وقسم غير متّصف ، فلا تدلّ الآية على ترتّب الأحكام على نفس عنوان المحارب مطلقاً . مدفوعة بأنّ قوله تعالى : * ( ويَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَساداً ) * بيان لنكتة تلك الأحكام ووجه لثبوتها ، ومرجعه إلى أنّ المحارب لأجل كونه يسعى في الأرض فساداً يكون موضوعاً لها ، والشاهد لما ذكرنا أمران : أحدهما : تقييد الإخافة الواقعة في تعريف المحاربة بما إذا كان على وجه يتحقّق به صدق إرادة الفساد في الأرض ، كما في المتن وفي الجواهر ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 564 .فيظهر من ذلك أنّه لا يمكن التفكيك بين المحاربة وبين الإفساد من ناحية المحاربة دون الإفساد .