تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
فالملاك كلَّه هو التمكَّن المذكور ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ، فربّ شخص يكون متمكَّناً ولو كان بعيداً عن بلده بمراحل ، خصوصاً في مثل هذا الزمان الذي وجدت فيه الوسائل الحديثة ، كالطائرة ونحوها ، وربّ شخص لا يكون متمكَّناً وإن كان بعيداً عنه في الجملة ، بل ولو كان في بلده كما لا يخفى ، ومنه يظهر الاختلاف باختلاف الأزمنة . والظاهر أنّه ليس المراد من التمكَّن متى شاء هو التمكَّن في جميع الآنات ، بحيث إذا أراد تحقّق منه الوطء بلا فصل ، بل معناه هو التمكَّن العرفي الذي لا يقدح في تحقّقه تخلَّل مثل الساعة والساعتين ، وإلَّا يلزم عدم تحقّق الإحصان إلَّا نادراً . ثمّ إنّ المحكيّ عن السيّد كما في الجواهر أنّ الأصحاب فرّقوا بين الغيبة والحيض بأنّ الحيض لا يمتدّ ، وربّما امتدّت الغيبة ، وبأنّه يتمتّع من الحائض بما دون موضع الحيض بخلاف الغيبة ( 1 )( 1 ) الإنتصار : 521 ، جواهر الكلام : 41 / 373 - 374 .. أقول : إن قلنا بجواز وطء الحائض في الدبر ، فمقتضى عموم قوله ( عليه السّلام ) : « من كان له فرج يغدو عليه ويروح فهو محصن » الشمول له لعدم اختصاص الفرج بالقبل وإن لم نقل بجواز وطئها كذلك ، فمقتضى قوله ( عليه السّلام ) : « لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا » تحقّق الإحصان معه لأنّ إمكان التمتّع من الحائض بغير الوطء يوجب تحقّق الغناء من الزنا . وبالجملة فالظاهر عدم منع الحيض ونحوه من حصول الإحصان ، خصوصاً مع عدم تعرّض كثير من الأصحاب له ، والحكم بالفرق بينه وبين الغيبة ممّن تعرّض ، كما عرفت في كلام السيّد .