شرح
ثانيتهما : رواية عمر بن يزيد المتقدّمة قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السّلام ) : أخبرني عن الغائب عن أهله يزني هل يرجم إذا كان له زوجة وهو غائب عنها ؟ قال : لا يرجم الغائب عن أهله ، ولا المملك الذي لم يبن بأهله ولا صاحب المتعة ، قلت : ففي أيّ حدّ سفره لا يكون محصناً ؟ قال : إذا قصّر وأفطر فليس بمحصن ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 356 ، أبواب حدّ الزنا ب 4 ح 1 ..
وقد ناقش الشهيد الثاني في محكي المسالك في سند هذه الرواية ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 337 .باعتبار اشتماله على عبد الرحمن بن حمّاد الكوفي ، نظراً إلى أنّه لم يرد فيه توثيق ، ولكن المناقشة مندفعة بأنّه لم يرد فيه توثيق خاصّ ، وأمّا التوثيق العام فقد ورد فيه ، لوقوعه في بعض أسناد كتاب كامل الزيارات ، الذي ذكر مؤلَّفه في ديباجته أنّه لم يرو في كتابه إلَّا ما رواه الثقات من الأصحاب ، وهذا المقدار يكفي في الاعتماد على الرواية ، كما قرّر في محلَّه .
وظاهر هاتين الروايتين أنّ تمام الملاك في الإحصان وعدمه من ناحية هذا الشرط ، هو السفر والحضر بالمعنى الشرعيّ في باب الصلاة والصوم ، فتتعارضان مع جميع الروايات المتقدّمة التي عرفت أنّ مرجع جميعها إلى التمكَّن من الفرج متى شاء ، ومقتضاهما إناطة الحكم بالأمر التعبّدي الصرف ، ولازمه تحقّق الإحصان مع مثل الحبس المذكور في المتن ، لتحقّق الحضور الشرعي معه ، وهذا بخلاف إناطة الحكم بالتمكَّن التي هي أمر يساعده العرف والعقلاء .
وكيف كان ، فالترجيح مع الطائفة الأُولى الموافقة للشهرة الفتوائيّة المحقّقة ، وقد أشرنا إلى أنّها أوّل المرجّحات في الأخبار المتعارضة ، فلا إشكال في الحكم ، وعليه