شرح
وبعضها وارد في بعض موارد الغيبة ، مثل رواية أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في الرجل الذي له امرأة بالبصرة ففجر بالكوفة أن يدرأ عنه الرجم ويضرب حدّ الزاني ، قال : وقضى في رجل محبوس في السجن وله امرأة حرّة في بيته في المصر وهو لا يصل إليها فزنى في السجن قال : عليه الحدّ ( يجلد الجلد خ ل ) ويدرأ عنه الرّجم ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 355 ، أبواب حدّ الزنا ب 3 ح 2 .. ورواية الحارث قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجوراً وهو في الحجاز ، فقال : يضرب حدّ الزّاني مائة جلدة ولا يرجم . قلت : فإن كان معها في بلدة واحدة وهو محبوس في سجن لا يقدر أن يخرج إليها ولا تدخل هي عليه أرأيت إن زنى في السجن ؟ قال : هو بمنزلة الغائب عنه أهله يجلد مائة جلدة ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 356 ، أبواب حدّ الزنا ب 3 ح 4 ..
ولا يخفى أنّ الحكم بدرء الحدّ المترتّب على الإحصان في مورد السجن المذكور في الروايتين شاهد على عدم كون الملاك هي الغيبة بعنوانها ، بل اعتبارها إنّما هو لأجل الملازمة الغالبية بينها وبين عدم التمكَّن والوصول إلى الزوجة ، وعليه فمرجع جميع الروايات إلى أنّ الملاك التامّ في ذلك هو التمكَّن من الزوجة ووطئها متى شاء .
نعم ، هنا روايتان ظاهرتان في أنّ الملاك هو الغيبة بمعنى السفر الشرعي ، والحضور الموجب لإتمام الصلاة وعدم جواز الإفطار :
إحداهما : مرفوعة محمّد بن الحسين قال : الحدّ في السفر الذي إن زنى لم يرجم إن كان محصناً ؟ قال : إذا قصّر فأفطر ( وأفطر ظ ) ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 356 ، أبواب حدّ الزنا ب 4 ح 2 .. وهي مع كونها مرفوعة مضمرة أيضاً ، فلا مجال للاتّكال عليها .