شرح
حكايته القول باعتبار الخُمس عن أحد من فقهاء العامّة في عبارته المتقدّمة المحكيّة عن الخلاف ، كيف حمل روايات الخمس على التقيّة ؟ ! نعم ، حكى فيها عن زياد بن أبي زياد القطع في درهمين فصاعداً ، ولم يعلم أنّ مراده هو الخُمس وإن كان المتعارف كون درهمين خمس دينار لأنّه جعل الشيخ ( قدّس سرّه ) في تلك العبارة القول بالقطع في نصف دينار قولًا للحسن البصري ، والقول بالقطع في خمسة دراهم قولًا آخر للنخعي ( 1 )( 1 ) الخلاف : 5 / 411 412 مسألة 1 .، فيستفاد منه عدم كون المراد بخمسة دراهم هو نصف الدينار ، ثمّ على تقدير كون المراد من الدرهمين هو الخمس لا يكون قول زياد بن أبي زياد موجباً للتقيّة بوجه لعدم كون قائله من الفقهاء المعروفين عند العامّة بوجه ، وعليه فحمل روايات الخمس على التقيّة ممّا لا وجه له أصلًا .
ثمّ إنّه بناءً على ما هو المختار من كون أوّل المرجّحات في باب تعارض الروايات هي الشهرة الفتوائيّة ، المطابقة لإحداها لا تصل النوبة إلى مسألة الحمل على التقيّة لوضوح أنّ الشهرة الفتوائيّة إنّما هي على وفق روايات الربع ، وبذلك يتعيّن الأخذ بها والفتوى على طبقها ، وطرح الروايات المعارضة لها بأنحائها .
ولكنّه ذكر بعض الأعلام في هذا المقام ما ملخّصه : إنّه لا مناص من حمل ما دلّ على اعتبار عشرة دراهم على التقيّة لأنّها خلاف المقطوع به بين فقهائنا إلَّا العماني ومخالفة لظاهر الكتاب ، وكذا ما دلّ على اعتبار الثلث ، فإنّه أيضاً خلاف المقطوع به بين الأصحاب ومخالف لظاهر الكتاب ، ولا يبعد حمله على التقيّة ، باعتبار أنّ ثلث الدينار يساوي ثلاثة دراهم تقريباً ، وقد ذهب جماعة من العامّة إلى ذلك ، فيبقى الأمر دائراً بين الربع والخمس ، ولا وجه لحمل روايات الخمس على التقيّة ،