تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
استتابة . هذا ، مع أنّ اللازم أن يكون الحكم فيمن استحلّ الخمر من دون شرب أشدّ ممّن شربها مستحلا إذا كان مرتدّاً فطريّاً لأنّ الظاهر عدم التعدّي عن مورد الرواية إلى المستحلّ من دون شرب ، والرجوع فيه إلى القاعدة المقتضية للقتل من دون استتابة ، فيلزم أن يكون أشدّ . هذا ، مضافاً إلى أنّ الاستناد إليها لإطلاق الحكم في الفطريّ محلّ نظر لإمكان أن يكون ارتداده في مورد الرواية عن ملَّة ، وإلى أنّ الظاهر أنّ الاستحلال الموجب للارتداد والخروج عن الملَّة هو ما كان راجعاً إلى تكذيب النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) وإنكار الرسالة ، ومن المعلوم أنّ استحلال قدامة على فرضه لم يكن كذلك . وبالجملة : إذا كان مدرك المسألة هي الرواية ، فقد عرفت حالها وأنّه لا يثبت بها ما أفتى به الشيخان ومن تبعهما ، وإذا كان المدرك هو إمكان الشبهة ، فما الفرق بين المقام وبين سائر موارد إنكار الضروري الذي لا يحكم فيه بالاستتابة في المرتدّ الفطري . نعم ، لو كان منشأ الشبهة هو قرب العهد بالإسلام أو بعد بلده عن بلاد الإسلام يقبل مطلقاً ولو في غير المقام . ويدلّ عليه في المقام رواية ابن بكير ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : شرب رجل الخمر على عهد أبي بكر ، فرفع إلى أبي بكر ، فقال له : أشربت خمراً ؟ قال : نعم ، قال : ولِمَ وهي محرّمة ؟ قال : فقال له الرجل : إنّي أسلمت وحسن إسلامي ، ومنزلي بين ظهرانيّ قوم يشربون الخمر ويستحلَّون ، ولو علمت أنّها حرام اجتنبتها ، فالتفت أبو بكر إلى عمر ، فقال : ما تقول في أمر هذا الرجل ؟ فقال عمر : معضلة وليس لها إلَّا أبو الحسن ، فقال أبو بكر : ادع لنا عليّاً ، فقال عمر : يؤتى الحكم في بيته ، فقام والرجل معهما ومن حضرهما من الناس حتّى أتوا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأخبراه بقصّة الرجل وقصّ الرجل قصّته ، فقال : ابعثوا معه من يدور به على