شرح
لهم حلال ، ليس يأكلون ولا يشربون إلَّا ما أحلّ الله لهم ، ثمّ قال ( عليه السّلام ) : إنّ الشارب إذا شرب لم يدر ما يأكل ولا ما يشرب ، فاجلدوه ثمانين جلدة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 467 ، أبواب حدّ المسكر ب 3 ح 5 .وغير خفيّ أنّ قصّة قدامة كانت قصّة واحدة ، والمستفاد من الرواية الثانية التي هي صحيحة أنّ استدلال قدامة بالآية المذكورة فيها إنّما كان لنفي وجوب الحدّ عن مثله ، من دون أن يكون مستحلا للشرب ، وجواب الإمام ( عليه السّلام ) يرجع إلى أنّ الطعام الذي نفى الجناح فيه هو الطعام الحلال ، ففي الحقيقة كان منشأ توهّم قدامة راجعاً إلى أنّ الآية تنفي ترتّب الحدّ وإن كان الطعام محرّماً ، ومن الظاهر أنّ الحكم في مثله هو وجوب الحدّ دون القتل ، وقد مرّ في بعض المسائل المتقدّمة أنّه لا يشترط في الحكم بوجوب الحدّ علم الشارب بذلك ، بل المعتبر هو العلم بثبوت الحرمة في الشريعة ، ويدلّ على ما ذكرنا عدم وقوع التعرّض للاستتابة في هذه الرواية ، ففي الحقيقة لا ترتبط الرواية بمسألة الاستحلال أصلًا .
وأمّا الرواية الأُولى ، فهي صريحة في تحقّق الارتداد بسبب الاستحلال ، ولزوم الاستتابة والقتل بعدها إذا لم يتب ، وحينئذٍ يقع الكلام بعد اختلاف الروايتين في نقل قصّة واحدة في لزوم الأخذ بالرواية الأولى مع كونها مرسلة وإن لم يبلغ مرتبة الإرسال فيها إلى مثل قوله : روي ، وعدم ثبوت الشهرة الجابرة للضعف ، أو لزوم الأخذ بالرواية الثانية مع كونها صحيحة معتبرة ، وعدم كونها مخالفة للأصول والقواعد .
والظاهر أنّه لا يبقى مجال مع هذا الوصف للاتّكاء على الرواية الأُولى ، المخالفة للقاعدة من جهة الحكم بالاستتابة في المرتد الفطري أيضاً ، مع أنّه يقتل من دون