شرح
محمّد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنَّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ( 1 )( 1 ) عدّة الأُصول : 1 / 154 .وحكي الحكم بهذه التسوية أيضاً عن النجاشي في ترجمة محمّد بن أبي عمير ، وذكر أنّ سببها ضياع كتبه وهلاكها ( 2 )( 2 ) رجال النجاشي : 316 رقم 887 .أقول : هل مراد الشيخ ( قدّس سرّه ) من هذا الكلام إثبات مزيّة زائدة لهؤلاء غير كونهم من أصحاب الإجماع ؟ أو أنّ مراده بيان منشأ الإجماع المذكور ؟ وعليه فالحكم لا يختصّ بالثلاثة المذكورين ، بل يعمّ غيرهم من سائر أصحاب الإجماع .
فإن كان مراده الثاني ، نظراً إلى زعمه أنّ منشأ الإجماع هو عدم رواية أصحابه إلَّا عن ثقة موثوق به ، فقد عرفت أنّ المزيّة الحاصلة بسبب الإجماع لا تتجاوز عن أشخاصهم ولا تسري إلى غيرهم ، وليس الإجماع ناظراً إلى حال من يروون عنه أصلًا .
وإن كان مراده الأوّل ، فيدفعه مضافاً إلى استلزامه ثبوت الترجيح لمثل محمّد ابن أبي عمير على مثل زرارة ، وهو ممّا لا يمكن الالتزام به أصلًا أنّه من أين علم أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلَّا عن ثقة ؟ فإن كان المنشأ هو تصريحهم بذلك فلا مانع منه ، ولكنّه لا إشعار في كلامه بذلك ولا في كلام غيره أصلًا ، ولم ينقل عن أحدهم ذلك ، وإن كان المنشأ هو التتبّع فيمن يروون عنه فهو لا يدلّ إلَّا على وثاقة من يروون عنه مسنداً ، وأمّا من رووا عنه بنحو الإرسال فكيف يمكن استفادة وثاقتهم مع الجهل بهم ؟ هذا مع غمض النظر عن ثبوت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد حكي عن الشيخ نفسه ذكر جملة منها ( 3 )( 3 ) يراجع معجم رجال الحديث لسيّدنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) : 1 / 64 - 68 و 72 .، وإلَّا فلا مجال لما ذكر في