تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
شرح
على ثبوت الحرمة الأدلَّة الدالَّة على ثبوت الحدّ على المتناول ، فإنّه لا معنى له مع عدم الحرمة كما هو واضح . الثانية : يستفاد من المتن أنّ موجب الحدّ في المقام أمران : أحدهما : تناول المسكر ، ولا بدّ من البحث في العنوان المضاف إليه وهو المسكر ، والعنوان المضاف وهو التناول ، فنقول : أمّا الأوّل : فربّما يقال كما قيل - : بأنّ المسكر عبارة عمّا يحصل معه اختلال الكلام المنظوم وظهور السرّ المكتوم ، كما أنّه قيل : إنّه عبارة عمّا يغيّر العقل ، ويحصل معه سرور وقوّة النفس في غالب المتناولين ، أمّا ما يغيّر العقل لا غير فهو المرقد إن حصل معه تغيّب الحواسّ الخمس ، وإلَّا فهو المفسد للعقل كما في البنج ( 1 )( 1 ) راجع التنقيح الرائع : 4 / 365 .والحقّ أن عنوان المسكر كعنوان الخمر من العناوين العرفيّة التي لا بدّ في تشخيصها من الرجوع إلى العرف لعدم الفرق بينه وبين سائر العناوين العرفيّة ، والعرف يفرق بين هذا العنوان وبين عنوان المرقد وعنوان المخدّر وسائر العناوين المشابهة ، فاللَّازم الرجوع إليهم . وأمّا الثاني : فلا خفاء في صدق عنوان التناول وتحقّقه بالشرب الطبيعي ، كما أنّه لا خفاء في تحقّقه بالاصطباغ الذي هو عبارة عن جعل المسكر إداماً ، بأن يغمس الخبز فيه ويصبغ به ، كما يغمس بماء اللحم ويصبغ به ، كما أنّ الظاهر تحقّقه فيما إذا جعل الخمر في كبسول وبلعه ، وأمّا صورة الامتزاج فسيأتي البحث فيها عند تعرّض المتن إن شاء الله تعالى . ولا شبهة في عدم صدق التناول في مثل التضميد والاطلاء ، بل والاحتقان ،