شرح
ولكن يرد عليه أنّه إن أراد ذلك بحسب اللغة ، فقد عرفت أنّه لا يكون اللواط بحسبها بهذا المعنى الاصطلاحي أصلًا ، وقد اعترف ( قدّس سرّه ) بأنّ اشتقاقه من فعل قوم لوط ، وإن أراد ذلك بحسب الروايات وكلمات الأصحاب ، فلا إشكال في أنّ مفادها التعميم ، كما يدلّ عليه إحدى روايتي السكوني المتقدّمتين ورواية حذيفة ، بل ظاهرهما اختصاص اللواط بما دون الدبر وما بين الفخذين وخروج صورة الإيقاب عن معنى اللواط ، ولكنّهما حملتا على التعميم ، وأنّ صورة الإيقاب هي المرتبة الكاملة من اللواط المحرّم ، وهكذا رواية أبي بكر المعبّرة بالجماع والركوب الظاهرين في العموم .
وأمّا كلمات الأصحاب فصريحة في التعميم ، سيّما المتقدّمين منهم في الكتب الموضوعة لنقل فتاوى الأئمّة ( عليهم السّلام ) بعين الألفاظ الصادرة عنهم ، فلا مجال لدعوى المجاز أصلًا .
ثمّ إنّه هل المراد بالإيقاب هو إدخال جميع الآلة ، أو مقدار الحشفة ، أو ولو مقدار من الحشفة ؟ الظَّاهر أنّه لا مجال للاحتمال الأوّل ، لأنّه مضافاً إلى عدم إمكان تحقّقه عادة لم يحتمله أحد من الأصحاب ، فالأمر دائر بين الاحتمالين الأخيرين ، ولا بدّ قبل ملاحظة الترجيح من التنبيه على أمرين :
الأوّل : أنّ البحث في المراد من الإيقاب ، وأنّه هل يتحقّق بإدخال جميع الحشفة ، أو ولو بإدخال بعضها ؟ مع أنّك عرفت أنّه لا دخالة للايقاب في مفهوم اللواط لتحقّقه بما دون الدبر ، إنّما هو بلحاظ الاختلاف في الحدّ المترتّب عليه كما سيأتي لأنّ اللواط الإيقابي يترتّب عليه القتل ، واللواط غيره حدّه مائة جلدة ، فلا بدّ من البحث في المراد منه كما هو ظاهر .
الثاني : أنّه ذكر الشهيد الثاني ( قدّس سرّه ) في المسالك في شرح الشرائع : « أنّه يعني