شرح
إجراء الحدّ لا أصل الحكم .
ووجوب بدأة الشهود بالرجم مع أنّه يختصّ بالرجم ولا يعمّ مطلق الحدّ إنّما يكون مجرّد حكم تكليفيّ ، ولا يستفاد منه الاشتراط ، وعلى ما ذكرنا فلا يكون الموت أو الغيبة مسقطاً للحدّ ، بل ولا وجه لاحتمال وجوب التأخير إلى حضورهم لو توقّع لأنّه لا نظرة في الحدود .
نعم ، لو كانت الغيبة بعنوان الفرار ، فالظَّاهر سقوط الحدّ للشُّبهة الدارءَة ، ولحسنة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) في رجل جاء به رجلان وقالا : إنّ هذا سرق درعاً ، فجعل الرجل يناشده لمّا نظر في البيّنة ، وجعل يقول : والله لو كان رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ما قطع يدي أبداً ، قال : ولِمَ ؟ قال : يخبره ربّه إنّي بريء فيبرأني ببراءتي ، فلمّا رأى مناشدته إيّاه دعا الشاهدين ، فقال : اتّقيا الله ولا تقطعا يد الرجل ظلماً وناشدهما ، ثمّ قال : ليقطع أحدكما يده ويمسك الآخر يده ، فلمّا تقدّما إلى المصطبة ليقطع يده ضرب الناس حتّى اختلطوا ، فلمّا اختلطوا أرسلا الرجل في غمار الناس ( 1 )( 1 ) « أكون في غمار الناس » أي في جمعهم المُتكاثف ، النهاية في غريب الحديث : 3 / 384 .حتّى اختلطا بالناس ، فجاء الذي شهدا عليه فقال : يا أمير المؤمنين شهد عليّ الرجلان ظلماً ، فلمّا ضرب الناس واختلطوا أرسلاني وفرّا ، ولو كانا صادقين لم يرسلاني ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : من يدلَّني على هذين أنكلهما ( 2 )( 2 ) الكافي : 7 / 264 ح 23 ، وسائل الشيعة : 18 / 345 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 33 ح 2 .والظَّاهر أنّ المستفاد من الرواية إنّه لا موضوعية للفرار ، بل الملاك هو تحقّق الشُّبهة ، فالحكم يدور مدارها وجوداً وعدماً ، كما لا يخفى .