شرح
واضح لأنّ المقصود فيه إعدام الموضوع وطرد الشخص الجاني عن صفحة الوجود ، والجنون لا يمنع من ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت في المسألة المتقدّمة من عدم كون المرض أيّاً ما كان موجباً لسقوط حدّ الرجم وأمّا إذا كان الحدّ جلداً ، فالدليل على عدم السقوط فيه صحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) في رجل وجب عليه الحدّ فلم يضرب حتّى خولط ، فقال : إن كان أوجب على نفسه الحدّ وهو صحيح لا علَّة به من ذهاب عقل أقيم عليه الحدّ كائناً ما كان ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 317 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 9 ح 1 .ومع وجود النصّ لا مجال لاحتمال السقوط في المطبق مطلقاً كما عن بعض ، ولا لاحتمال السقوط كذلك إن لم يحسّ بالألم وكان بحيث لا ينزجر عنه لصراحة الرواية في عدم الفرق ثمّ إنّ مورد الرواية وإن كان هو الجلد ، إلَّا أنّ مقتضى إطلاق الجواب عدم الفرق بينه وبين الرجم في هذه الجهة ، كما أنّ مقتضى الإطلاق عدم الفرق بين الجنون الإطباقي والجنون الأدواري ، فما عن المسالك من احتمال الانتظار بالمجنون الإفاقة ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 380 ..
ومراده الجنون الأدواري لا مجال له مع الرواية ، كما أنّ دعوى إجراء الحدّ مطلقاً على المجنون في حال جنونه مخالف للموازين لقوله ( عليه السّلام ) : « لا حدّ على مجنون حتّى يفيق » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 316 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 8 ح 1 .، ومثله مدفوعة بظهور كون المراد من عدم الحدّ على المجنون عدم ثبوته عليه في حال صدور الجناية مجنوناً ، وأمّا إذا كان الصدور في حال السلامة وأريد إجراء الحدّ عليه في حال الجنون فلا دلالة له على ذلك ، وعدم حسّ الألم أحياناً وعدم الانزجار لا يجدي شيء من مثله في مقابل النصّ أصلًا .