شرح
عليه أمران :
الأوّل : ظاهر الكتاب بل صريحه ، قال الله تبارك وتعالى : * ( فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المائدة 5 : 42 .ولكن ربّما يتوهّم ( 2 )( 2 ) راجع الجامع لأحكام القرآن : 6 / 185 ، مجمع البيان : 3 / 325 .أنّ قوله تعالى بعد ذلك مع فصل خمس آيات : * ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ ومُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ الله ) * ( 3 )( 3 ) سورة المائدة : 5 / 48 ، لكن يظهر من التفاسير أنّ للعامّة قول بنسخة بقوله تعالى : * ( وأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ) * يعني الآية 49 من سورة المائدة لا الآية 48 .ناسخ للآية الأولى ، لظهورها في تعيّن الحكم على ما تقتضيه الشريعة الإسلامية ، ويؤيّده ما حكي في بعض التفاسير ( 4 )( 4 ) الجامع لأحكام القرآن : 6 / 185 - 186 ، الدرّ المنثور : 2 / 284 - 285 .عن ابن عباس من كونها منسوخة بالآية الثانية ولكنّ السياق يشهد بعدم كونها ناسخة لها لأنّ الظَّاهر نزولها مع الآيات المتعدّدة الأُخرى في واقعة واحدة ودفعة واحدة ، كما يظهر بملاحظة شأن نزولها ، وهو على ما في « المجمع » ملخّصاً حاكياً له عن الباقر ( عليه السّلام ) وجماعة من المفسّرين : أنّ امرأة من خيبر ذات شرف بينهم زنت مع رجل من أشرافهم وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما ، فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم أن يسألوا النبيَّ ( صلَّى الله عليه وآله ) عن ذلك طمعاً في أن يأتي لهم برخصة ، فانطلق قوم . . فقالوا : يا محمّد أخبرنا عن الزاني والزانية إذا أُحصنا ما حدّهما ؟ فقال : وهل ترضون بقضائي في ذلك ؟ قالوا : نعم ، فنزل جبرئيل بالرجم ، فأخبرهم بذلك فأبوا أن يأخذوا به ، فقال جبرئيل :