شرح
والعمدة إعراض الأصحاب عن هذه الرواية وطرحهم لها ، مع كونها بمرأى ومنظر منهم ، وهذا يكشف كما أشرنا إليه في المسألة السابقة عن وصول رأي الإمام ( عليه السّلام ) إليهم يداً بيد ، وخلفاً عن سلف ، واطَّلاعهم على عدم كون الرواية مطابقة لرأيهم ( عليهم السّلام ) .
واحتمال كون مستند الأصحاب في هذه المسألة قاعدة التداخل المعنونة في الأصول ، مردود بثبوت الاختلاف فيها لأنّ مقتضى القاعدة عند جماعة منهم عدم التداخل ، كما يظهر بالمراجعة إلى الأُصول .
نعم ، ذكر صاحب الجواهر ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام : 41 / 334 .( قدّس سرّه ) أنّه لا يكون المقام من صغريات قاعدة التداخل وعدمه أصلًا ، وتقريب كلامه أنّ مورد تلك القاعدة ما إذا كان الحكم المترتّب على الطبيعة موضوعه فعل المكلَّف وعمله ، القابل للتكرّر والتعدّد كالزنا مثلًا ، وأمّا في المقام فالحكم إنّما ترتّب على عنوان الزانية والزاني ، كما في الآية الشريفة ( 2 )( 2 ) سورة النور 24 : 2 .ومن الواضح أنّ تكرّر العمل لا يوجب تكرّر عنوان الزاني وتعدّده ، ضرورة أنّ الزاني واحد وإن كان الزنا واقعاً مكرّراً .
والإيراد عليه بأنّ تعليق الحكم على وصف الزاني مشعر بالعلَّية ، فيستفاد منه كون السبب هو الزنا ، مدفوعٌ أوّلًا بعدم كفاية الإشعار بمجرّده ، وثانياً بأنّ اللازم ملاحظة موضوع الحكم ، وهو الزاني الذي لا يكون متعدّداً .
كما أنّ الإيراد عليه بأنّ لازمه عدم تكرّر الحدّ ولو مع التخلَّل في البين واضح الدفع .