تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
مسألة 5 : في تكرّر الزنا مرّتين أو مرّات في يوم واحد أو أيّام متعدّدة بامرأة واحدة أو متعدّدة حدّ واحد مع عدم إقامة الحدّ في خلالها ، هذا إذا اقتضى الزنا المتكرّر نوعاً واحداً من الحدّ كالجلد مثلًا ، وأمّا إن اقتضى حدوداً مختلفة ، كأن يقتضي بعضه الجلد خاصّة وبعضه الجلد والرجم ، أو الرجم
شرح
قد حكم الشارع بثبوته في مورده ينسبق إلى الذهن أنّه لا بدّ وأن يكون من موطن الشخص ومحلّ إقامته واستراحته ، وعليه فذكر بلد الجلد والنفي منه لعلَّه كان بملاحظة أنّ الغالب كون بلد الجلد هو بلد الزاني وتحقّق إجراء الحدّ عليه فيه ، لاشتمال المسافرة في تلك الأعصار على مشقّة شديدة وافتقارها إلى وسائل كثيرة ، بخلاف هذه الأعصار وعلى ما ذكرنا لا يبقى مجال لاحتمال جواز التغريب من محلّ العقوبة وإجراء الحدّ إلى موطنه لو كان مغايراً له ، وأمّا العكس فالظَّاهر أنّه أيضاً غير جائز ، لمنافاته لما يدلّ على النفي من بلد الجلد ، وكون الاتّحاد هو الغالب لا يقتضي رفع اليد عن ظهوره ، وعليه فمقتضى الاحتياط اللازم كون المنفي إليه غير بلد الزاني وغير بلد الجلد وأمّا ما أفيد في الذيل من عدم سقوط النفي لو تحقّق الحدّ في فلاة ، بل اللازم نفيه إلى غير وطنه ، فلأنّه لا دليل على السقوط في هذه الصورة ، وإن حكي عن كشف اللثام ، السقوط ، إلَّا أن يكون من منازل أهل البدو فيكون كالمصر ( 1 )( 1 ) كشف اللثام : 2 / 399 .ثمّ إنّه من الواضح عدم كون المراد من المصر أو البلد الواقع في النصوص ما يقابل القرية ، بل أعمّ منها كما لا يخفى .