شرح
على دليل الرجم ، كحكومتها على دليل الجلد أيضاً ، ومرجعه إلى أنّ الدليلين ناظران إلى جعل الحكم في مورد طبيعة الزنا ، وأدلَّة المقام متعرّضة لحكم الزنا الخاصّ مع النظارة إلى الدليلين والتوجّه إليهما ، فتكون كسائر الأدلَّة الحاكمة ، ومن المعلوم أنّه لا تلاحظ النسبة بين دليل الحاكم ودليل المحكوم ، بل يقدّم الأوّل ، وعليه فلا محيص عن الأخذ بأدلَّة المقام والحكم بثبوت القتل ولو كان الزنا مقروناً مع الإحصان .
وأمّا ما جعله كاشف اللثام مؤيّداً له ، فيرد عليه أنّ رواية أبي بصير مفادها مجرّد ثبوت حدّ الزنا الطبيعي في مورد الزنا بذات المحرم ، وليس قوله ( عليه السّلام ) : « إلَّا أنّه أعظم ذنباً » دالًا على ثبوت عقوبة زائدة على الحدّ المذكور ، بل معناه مجرّد كون الذنب أعظم ، ويترتّب عليه العذاب الأخروي ، وقد ذكرنا أنّ الرواية معرض عنها ويجب أن تطرح ، كما عرفت أنّه لا وجه لحمل الشيخ لها على خصوص المحصن ، والجمع بينها وبين غيرها بالحكم بالتخيير بين القتل وبين الرجم .
نعم ، يبقى النقض المذكور في كشف اللثام ، وهو أنّه يلزم أن يكون زنا الشيخ المحصن بذات المحرم أخفّ مجازاة من زناه بغيرها ، حيث يجمع فيه بين الجلد والرجم ويدفعه مضافاً إلى أنّ هذه الأحكام أمور تعبّدية صرفة ، ولم يقم دليل كلَّي على كون المجازاة الدنيوية تابعة في الشدّة والضعف لمراتب الذنب من هذه الجهة أنّه يمكن أن تكون الأشدّية مقتضية لإيكال بعض مراتب عقوبته إلى الآخرة ، وعدم الاكتفاء بالمجازاة الدنيوية ، كما في مثل تكرار الصيد في الحج وغيره من الموارد ، ولعلّ مورد النقض هو المراد من بعض الصور الذي قال في المتن أنّ في النفس فيه تردّداً .