تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
عن الله كان له أن يمنّ عن الله ، أما سمعت قول الله : * ( هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * ( 1 )( 1 ) تحف العقول : 481 ، وسائل الشيعة : 18 / 331 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 18 ح 4 والآية في سورة ص 38 : 39 .إذا عرفت ما ذكرنا من روايات المسألة ، فالكلام يقع في أمور : الأوّل : أنّه بملاحظة الروايات المذكورة لا مجال للخدشة في أصل الحكم ، وهو كون الإمام مخيّراً بين العفو وبين إجراء الحدّ في الصورة المفروضة في المسألة ، لأنّه مضافاً إلى اعتبار بعض الروايات ، بل كثير منها لما ذكرنا يكون استناد المشهور إليها والفتوى على طبقها ، مع كونها مخالفة للأدلَّة الواردة في الحدود ، ولذا اعترض أشعث على أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بأنّ ذلك يلزم تعطيل حدّ من حدود الله تعالى يكون جابراً لضعفها على تقديره ، فأصل الحكم ممّا لا إشكال فيه الثاني : إنّ ظاهر المشهور بل المتّفق عليه بين الأصحاب ، عدم كفاية الإقرار بمجرّده ، ولزوم التوبة بعده في ثبوت التخيير المذكور ، مع أنّه لا يكون في شيء منها ظهور في اعتبارها ومدخليّتها ، وربّما يقال : إنّ الوجه في اعتبار التوبة أنّ الغالب في كلّ مقرّ إرادة تطهيره من ذنبه ، والندم على فعله ، كما صرّح به في جملة من نصوص الإقرار المتقدّمة ، مضافاً إلى إشعار قوله ( عليه السّلام ) في الرواية الأخيرة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ولكن يدفعه مضافاً إلى منع كون الإقرار ملازماً غالباً للتوبة التي حقيقتها الندم على الفعل ، والعزم على عدم العود إليه ، فإنّ إرادة تخفيف العذاب الأُخروي لا تلازم التوبة بالمعنى المذكور أنّ ظاهرهم اعتبار التوبة بعد الإقرار ، ولا يكفي