تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الحدود ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
ومنها ما يتوقّف على الإقرار مرّتين ، ومنها ما يثبت بمرّة ، فلا يتم إطلاق القول بجواز بلوغ المائة مع الإقرار دون الأربع ، وبلوغ الثمانين بدون الإقرار مرّتين ، وأيضاً فهي معارضة برواية أنس التي تشاركها في الضعف . وأيضاً فإنّ الحدّ كما قد علم يطلق على الرجم وعلى القتل بالسيف ، والإحراق بالنار ، ورمي الجدار عليه ، ونحو ذلك ، ثمّ الجلد يختلف كمّية وكيفيّة ، فحمل مطلقه على الجلد غير مناسب للواقع ، ولا يتمّ معه إطلاق أنّ الإقرار أربع مرّات يجوز جلد المائة ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 346 - 347 .والجواب عنه أنّه بعد ما مرّ من كون محلّ البحث في المقام هو ما لو أقرّ بحدّ ثابتٍ ، غاية الأمر كون الإقرار على سبيل الإجمال ، في مقابل ما لو أقرّ بحدّ على سبيل التفصيل ، الذي يكفي فيه الإقرار مرّة واحدة ، وإن كان أصل ثبوته متوقّفاً على تعدّد الإقرار مرّتين أو أربعاً ، وبعد كون الرواية صحيحة من حيث السند لا محيص عن الأخذ بالرواية والحكم على طبقها لأنّ مفادها حكم تعبّدي وارد في مورد خاصّ ، وإن كانت القاعدة تقتضي خلافه لعدم اشتراط اعتبار الرواية الصحيحة والأخذ بها بعدم كونها مخالفة للقاعدة ، فإن قطع النظر عن المناقشة في سندها وسُلِّم صحّتها كما هو الحقّ لا يبقى مجال للمناقشة في دلالتها فيما هو مورد البحث ، والحكم بثبوت الجلد حتّى ينهى عن نفسه وإن شئت قلت : إنّ مفاد الرواية ثبوت حدٍّ خاصّ في خصوص موردها ، وإن كان مغايراً لسائر الحدود ، ولا دليل على مساواة الإقرار بنحو الإجمال لغيره من الموارد في الحكم .