شرح
الأظهر لأنّ الكلام ليس فيمن أقرّ على نفسه بشيء يوجب الحدّ كالزنا ونحوه ، غاية الأمر عدم تعيينه بعد وضوح عدم إيجاب بعض الأمور للحدّ إلَّا مع الإقرار أربعاً أو مرّتين ، بل البحث إنّما هو فيمن أقرّ بثبوت حدّ عليه بحيث لو عيّنه لترتّب عليه ذلك الحدّ المعيّن ، كمن أقرّ بثبوت حدّ الزنا بدون الإحصان عليه ، فإنّ الظاهر أنّه يثبت بهذا الإقرار بمجرّده ، ولا يتوقّف على التعدّد ، فالكلام إنّما هو فيمن أقرّ بحدّ على سبيل الإجمال ولم يعيّن ذلك الحدّ بوجهٍ ، فنقول :
يقع الكلام أوّلًا في أنّ هذا الإقرار الإجمالي يترتّب عليه أثر ، ويؤخذ المقرّ بسببه ، أو لا يترتّب عليه أثر ، ووجوده كالعدم ؟ ربّما يقال بالثاني ، نظراً إلى أنّه مقتضى الأصل ، وإلى أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وإلى مثل قصّة ماعز المتقدّمة ( 1 )( 1 ) في ص 84 .المشتملة على ترديد جزم المقرّ وإيجاد الاحتمال له من جهة عدم تحقّق الدخول ، بل تحقّق التقبيل ، أو التغميز ، أو النظر ، فكيف بالساكت ، وإلى رواية أنس بن مالك قال : كنت عند النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) فجاءه رجل فقال : يا رسول الله إنّي أصبت حدّا فأقمه عليّ ، قال : ولم يسأله عنه ، قال : وحَضَرتِ الصلاة فصلَّى مع النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) فلمّا قضى النبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) الصلاة قام إليه الرجل فقال : يا رسول الله إنّي أصبت حدّا فأقم فيَّ كتاب الله ، قال : أليس قد صلَّيت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ الله قد غفر لك ذنبك أو قال : حدّك ( 2 )( 2 ) صحيح البخاري : 8 / 30 ح 6823 .وإلى قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « من أتى من هذه القاذورات شيئاً فستر ستره الله ، وإنّ من بدا صفحته أقمنا عليه الحد » ( 3 )( 3 ) سنن البيهقي : 8 / 330 .