تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
إلَّا الصلاة التي يضيق الوقت عن إتيانها مع الغسل ، مع أنّه يمكن قلب الدليل حيث إنّ مقتضاه وجوب الصلاة متيمّماً نظراً إلى أنّه إذا جاز له الدخول في الصلاة مع التيمّم ، جاز له الكون في المسجد ، وإذا جاز له الكون في المسجد ، لا تجوز له الصلاة مع التيمّم لتمكَّنه من الطهارة المائية . الثانية : أنّه هل يباح بهذا التيمّم غير دخول المسجد واللبث فيه بمقدار الحاجة ، أم لا ؟ وقد تأمّل واستشكل في المتن في الأوّل ، ولكنّه ربّما يقال : بأنّ التيمّم المشروع في المقام هو ما يكون بدلًا عن الغسل ضرورة ، فالالتزام بوجوبه الغيري فرع الالتزام بوجوب الغسل كذلك ، مع أنّه ممتنع لأنّ الغسل لا يكون مقدّمة لغسل آخر ، إذ به يباح كلّ غاية ، ولا يتوقّف على غسل آخر . وعليه يمتنع أن يكون التيمّم خارج المسجد مقدّمة للغسل في المسجد ، بل يتعيّن أن يكون واجباً مقدّمة للصلاة ، فيستبيح الصلاة بمجرّد فعله . وأُجيب عنه كما في « المستمسك » : بأنّ وجوب التيمّم خارج المسجد لا يكون مقدّمة للغسل في المسجد ، ليلزم وجوب الغسل مقدّمة له ، وهو ممتنع ، بل إنّما يجب في نظر العقل من جهة وجوب الجمع بين غرضي الشارع ، من تحريم كون الجنب في المسجد ، ووجوب الصلاة بالطهارة المائية ، نظير شراء الدواء لعلاج المرض ، فإنّ وجوب الشراء ليس مقدّميّا للعلاج لأنّ العلاج كما يكون بالدواء المباح كذلك يكون بالمغصوب ، بل لحكم العقل بوجوب الجمع بين الغرضين : حرمة الغصب ، ووجوب العلاج . ونظيره أيضاً ما لو غرق طفل في حوض المسجد ، بحيث توقّف إنقاذه على دخول
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 76 | الشيخ فاضل اللنكراني