شرح
توجيه كلام المشهور لا يمكن الالتزام به ، بعد احتمال اختصاص صوم رمضان بأحكام لا تجري في غيره ، خصوصاً مع ما عرفت من عدم شرطية الطهارة من الجنابة في الصوم المندوب .
نعم ، الاستفهام التقريري في الموثّقة الأُولى لابن بكير الذي هو بمنزلة التعليل لعدم الشرطية ربّما يقتضي عدم جريان الحكم في الواجب المعيّن ، الذي لا يجري فيه التعليل لعدم ثبوت الخيار فيه ما بينه ونصف النهار .
ولكن ربّما يستشكل في أصل التعليل ، بأنّه إنّما يناسب هذا الحكم لو كان الصوم قابلًا للتبعيض ، ولم يكن فعل المنافيات في أوّل اليوم منافياً لاختيار الصوم بعده .
ولكنّه محل نظر لأنّ الصوم لا يتبعّض ، وامتداد خياره مشروط بعدم حصول شيء ممّا يجب على الصائم الإمساك عنه ، فلا يصلح حينئذٍ أن تكون توسعة زمان اختيار عنوان الصوم علَّة لنفي البأس عن الإصباح جنباً ، اللهمّ إلَّا أن يكون شرط صحّة الصوم الاجتناب عن البقاء جنباً حين إحداث النية المعتبرة في صحّته ، لكن مقتضاه شرطية الطهارة في المندوب أيضاً ، غاية الأمر أنّ زمانها موسّع بتوسعة زمان اختيار عنوانه ، وهذا مخالف لظاهر الفتاوى ، وسائر النصوص ، كرواية الخثعمي المتقدّمة .
وعليه فالتعليل الواقع في الموثّقة لا يخلو عن تشابه ، فلا يجوز التعدّي عن مورده ، وهو الصوم تطوّعاً ، كما أنّه لا يجوز الالتزام بكونه مخصّصاً للحكم بالنسبة إلى مجراه ، فالواجب المعيّن يبقى بلا دليل ، فيحتمل أن يكون ملحقاً بالمندوب ، ويحتمل أن يكون ملحقاً بصوم رمضان ، وحيث لا دليل على التعيين فالمرجع أصالة عدم الاشتراط ، الموجبة لمساواته للمندوب .