شرح
تعالى أوجب أن يكون المسح من الصعيد ، لا به بنفسه ، حيث علم أنّه بنفسه لا يتعلَّق بالكفّ على وجه يمكن إجراؤه بالكيفية المعتبرة في التيمّم على الوجه واليدين ، فأوجب اللَّه تعالى أن يكون المسح ناشئاً منه لا به .
وليس المراد بما يعلق ببعض الكفّ من الصعيد ، العلوق الذي اعتبره القائلون به ، ضرورة أنّ ذلك العلوق بعد تسليم صحّة إطلاق كونه بعض الصعيد يعلق غالباً بجميع الكفّ ، بل ربّما يعلق بظاهر اليد أيضاً ، فالمقصود به على الظاهر ليس إلَّا أنّ ذلك الصعيد بنفسه لا يعلق حقيقة إلَّا ببعض الكفّ ، فلا يمكن أن يكلَّف الناس بإجرائه على الوجه واليدين بالنحو المعتبر فيهما ، ولذا لم يأمرهم بذلك ، وإنّما أُوجب عليهم المسح منه بنحو من الاعتبار .
أقول : لا مجال لإنكار كون المراد من التيمّم في الرواية هو التيمّم الذي معناه الضرب على الصعيد ، ولا وجه لحمله على كون المراد به هو الصعيد ، للزوم الأحجّية كما عرفت .
إلَّا أنّ التأمّل في الرواية والخصوصيات المذكورة فيها يقضي بأنّ المراد منها أنّ كلمة « منه » متعلَّقة بخصوص أيديكم ، والمراد منه أنّ مسح الأيدي إنّما هو من الضرب الذي مسح الوجه به ، من دون أن يكون هنا تيمّم آخر ، أي ضرب آخر ، وهذا المعنى يناسب مع التعليل الواقع فيها أيضاً لأنّ مرجعه إلى أنّ الصعيد لم يتعلَّق بجميع الكفّ حتّى يكون إجراؤه على الوجه مانعاً عن الإجراء على الأيدي ، بل إنّما تعلَّق ببعضهما ، وهو يدلّ على عدم لزوم اشتمال الكفّ على الصعيد ، فلا وجه للزوم تيمّم آخر ، أي ضرب آخر لأنّ منشأ توهّم اللزوم خلوّ الكفّ عن الصعيد ، مع أنّه لا يلزم اشتمالها عليه ، فالصحيحة تدلّ على رجوع الضمير إلى التيمّم ، وعليه