تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
موضوعية الموضوع ، فهو جهة تقييدية لا تعليلية ، فالمتيمّم لضيق الوقت عاجز عن الطهارة المائية لصلاة ضاق وقتها لا مطلقاً ، فهو بالمقايسة إلى سائر الغايات متمكَّن من الطهارة المائية ، حتّى إذا أراد الإتيان بها في حال الاشتغال بالصلاة ، كما إذا أراد مسّ كتابة القرآن حالها ، خصوصاً إذا لم يكن الاشتغال بالوضوء أو الغسل في خلال الصلاة منافياً لصورتها . وذكر في وجه الجواز الذي قوّاه : أنّ العجز في الجملة أثّر في شرعية التيمّم ، فمتى تيمّم فقد فعل أحد الطهورين وحصلت الطهارة ، فله الإتيان بجميع ما هو مشروط بالطهور ، وكون الجهة تقييدية لا يؤثّر في إمكان اتّصاف المكلَّف في زمان واحد بكونه متطهّراً وغير متطهّر ، فهو بعد أن فعل أحد الطهورين متطهّر ، وإلَّا لم يجز له فعل الصلاة ، نعم لو كان أثر التيمّم مجرّد رفع المنع من فعل الغايات لا الطهارة ، لأمكن التفكيك بينها ، لكنّ الحقّ خلافه . والحقّ : أنّه بناء على ما ذكرناه من عدم وفاء مثل الصلاة مع الترابية بجميع ما تشتمل عليه مع المائية من المصلحة اللازمة الرعاية ، لدلالة الكتاب عليه والسنّة ، لا محيص من الالتزام بعدم استباحة سائر الغايات غير المضطرّ إليها ، من دون فرق بين ما إذا أراد الإتيان بها حال الاشتغال بالصلاة كما في المثال المذكور ، وبين ما إذا أراد الإتيان بها بعدها . ونحن وإن التزمنا بإمكان الجمع بين الأمرين في بعض مقدّمات مبحث التيمّم المتقدّمة ، إلَّا أنّه إنّما هو على تقدير وجود دليل على الاستباحة ، وإلَّا فنفس عدم تمامية الترابية ونقصانها دليل على عدم الاستباحة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى العدم ، كما لا يخفى .