شرح
فيرد على دليله الأوّل : ما عرفت من أنّ وجوب الطلب لا يكون شرعياً بوجه ، بل هو حكم عقلي ، منشؤه حفظ المطلوب المطلق ، وتحصيل الصلاة مع المائية ، ولا دليل على الوجوب غير حكم العقل ولو فرض فهو إرشاد إليه ، مع أنّ القدر المتيقّن من الإجماع هو وجوب الطلب ، وأمّا لزوم وقوعه في الوقت فهو أمر زائد ، لا يعلم مدخليته في معقد الإجماع بوجه .
وعلى دليله الثاني : أنّ توقّف عدم الوجدان على الطلب في الوقت أوّل الكلام ، بل ممنوع لأنّ الظاهر كون المراد منه هو عدم الوجدان في الوقت ، وهو لا يتوقّف على الطلب فيه ، بل يمكن وقوعه قبله ، ثمّ إحرازه في الوقت بالعلم باستمرار العدم الأوّل ، أو بالاستصحاب ، ولا مانع لأن يكون الأصل محقّقاً لموضوع وجوب التيمّم ومشروعيته .
ودعوى : أنّ شرط التيمّم هو عدم وجدان الماء ، وهو صفة اعتبارية وجودية ، ولا يحرز بالاستصحاب لعدم حجّية الأُصول المثبتة .
مدفوعة : بما عرفت في بيان المراد من عدم الوجدان المعلَّق عليه شرعية التيمّم ، من أنّه عبارة عن عدم الماء الذي يمكن عقلًا وشرعاً استعماله في الطهارة ، فإذا علم بعدم وجوده علم بتحقّقه ، ولا وجه بعده للطلب ، كما أنّه مع الطلب وعدم الوجدان يتحقّق الموضوع ، وفي هذا الفرض إذا كان الطلب قبل الوقت ولم يجد الماء يستصحب عدم الوجدان في الوقت ، ويتحقّق موضوع التيمّم .
وعلى دليله الثالث : ما أوردناه على سابقه من إحراز عدم الوجدان حين إرادة التيمّم والصلاة بالعلم أو بالاستصحاب ، مع أنّ لازمه عدم الاكتفاء بالطلب في أوّل الوقت إذا أراد التيمّم والصلاة في وسط الوقت أو آخره ، كما لا يخفى .