شرح
كما أنّه لا مجال للإشكال على القائل باعتبار الرائحة أيضاً ، أو كفايتها : بعدم الدليل عليها أصلًا لأنّه مع عدم الانفكاك لا وجه لشيء من ذلك . كما أنّ لازمه حصول الوثوق ، بل العلم بكونه منيّاً ، فتدبّر .
وأمّا لو قلنا بإمكان الانفكاك وعدم ندرته ، ويؤيّده وجوده في المريض والمرأة على ما سيأتي ، فاللازم حينئذٍ ملاحظة الدليل ، وأنّه هل مقتضاه اعتبار الاجتماع ، أو عدمه ؟
ونقول : ظاهر صدر صحيحة ابن جعفر ( عليه السّلام ) اعتبار اجتماع الصفات الثلاث : من الشهوة ، والدفع ، والفتور ، في الرجل الذي هو موردها بضميمة كونه صحيحاً غير مريض ، الذي هو منصرفها .
نعم ، ذيل الصحيحة الذي هو في الحقيقة تعبير عمّا يفهم من الصدر عند العرف ، يعارض ما هو ظاهر الصدر من جهة ظهوره في أنّ عدم وجوب الغسل ، إنّما هو مع عدم ثبوت شيء من الأوصاف ، ولو كان المجموع دخيلًا في الحكم ، لكان يكفي عدم ثبوته ولو بانتفاء واحد منها ، ومن جهة عدم التعرض لذكر الدفع ، والاقتصار على الوصفين الآخرين .
كما أنّه ربّما يقال : بأنّه ينافي ظاهر الصدر غير واحد من الأخبار ، الدالَّة على وجوب الغسل عند إنزال الماء من شهوة ، وكذا ينافيه صحيح عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ، ويجد الشهوة ، فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً ، ثمّ يمكث الهون بعد فيخرج .
قال : إن كان مريضاً فليغتسل ، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه .
قلت : فما فرق بينهما ؟