تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
اعتبار الفقر في الأصناف الثلاثة الأخيرة المستحقّة للخمس ، وفي الدفعة الزائدة لا يكون هذا الشرط موجوداً ، وهذا بالإضافة إلى سهم السادة الذي هو نصف الخمس واضح لما ذكر من اعتبار الفقر فيهم . وأمّا بالإضافة إلى سهم الإمام ( عليه السّلام ) فالأمر لا يدور مدار المئونة ، بل يتوقّف على إذن الحاكم الذي هو الوليّ في زمن الغيبة ، وهو يعمل على طبق ما يراه مصلحة ممّا هو مرضيّ للإمام ( عليه السّلام ) ، ولعلّ ذكر المئونة قرينة على أنّ المراد من الخمس في المتن هو سهم السادة لا الأعمّ منه ومن سهم الإمام ( عليه السّلام ) . ويؤيّده أنّه جعل الأحوط عدم الأخذ كما لا يخفى ، كما أنّه لا بدّ من التنبيه على أمر وهو أنّ الزائد على دفعة واحدة إن كانت الزيادة زائدة على مئونة سنته فالحكم ما مرّ ، وإن كانت مشتملة على الزيادة بأن كانت مركَّبة من الزيادة وغيرها فالحكم فيه ما سيأتي في الفرع الآتي . وأمّا عدم جواز الدفع إليه في دفعة واحدة بمقدار يزيد على مئونة سنة واحدة فإنّما هو على نحو الاحتياط الوجوبي ، فقد قيل في وجهه : إنّه إذا أُعطي ما يزيد على مئونته السنويّة فهو بتملَّك مقدار المئونة صار غنيّاً ، فليس له حينئذٍ تملَّك ما يزيد عليه لزوال فقره بتملَّك ذلك المقدار ، فإعطاء الزائد إعطاء إلى الغنيّ ولو كان غناه قد حصل مقارناً للإعطاء المزبور ، إذ العبرة في الغنى والفقر بملاحظة حال الإعطاء لا قبله ولا بعده ( 1 )( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 324 .. ويرد عليه أنّه بعد ما كان المفروض إعطاء الزائد دفعة واحدة من دون تقدّم وتأخّر ، وقد فرض أنّه في حال الإعطاء كان فقيراً ، ولا مجال لدعوى التبعّض بعد كون الإعطاء واحداً وهو مستحقّ للخمس لفقره ، فالظاهر أنّه لا مجال للاحتياط